يوجد عينة من الدرس من دروس الدليل الميداني. يتضمن الدرس مقطع فيديو تثقيفي ودرس موجز وممارسة رعاية ذاتية تنطبق على محتوى الدرس.


درس ١٩ – الوعي الجسدي الذاتي

.

سوف نتحدث عن عملية التواصل بين الدماغ والجسم وما يتطلبه هذا التواصل من وعي لماذا وأين وكيف نشعر.

.

فيما يشكل الدماغ محور التواصل والمنسق الأساسي لكافة اجهزة الجسم كما تحدثنا سابقا، فأنه يعتمد على مدخلات منتظمة من العالم الخارجي والعالم الداخلي أيضا، ولكي يقوم الجسم بمهمة ما فإن الدماغ يقوم بإرسال إشارات له، لكنه أيضًا يتلقى إشارات من الجسم ، وهي بمثابة معلومات عن حالته الراهنة، هذه الحركة من الذهاب والإياب لتلقي المعلومات هي الطريقة التي يستخدمها الدماغ للتأكد من أن كل الأمور على ما يرام  ،وأن كافة الأجهزة تحافظ على التوازن اللازم .

يطلق على هذه العملية اسم(التواصل بين الدماغ والجسم )ويتطلب هذا التواصل أن نعي (ماذا وأين وكيف نشعر)، وتسمى هذه العملية من الوعي لحالات الجسم ب(الوعي الجسدي الذاتي) .

وهو مفهومٌ هامٌ جدًا، ففي اللغة العربية نستخدم هذا المصطلح للتشديد على العلاقة بين الحالات الفيزيولوجية وحس الذات أي الحالة العاطفية والنفسية العامة . ومن السهل فهم كيفيّة عمل فكرة الوعي الجسدي الذاتي في الدماغ والجسم، ومن الأمثلة الصغيرة على ذلك (الجوع): فهو إشارة إلى أننا بحاجة إلى المزيد من الطعام ، وأحيانًا يمكن أن نتعرّف إلى الجوع كألمٍ غير حاد في المعدة، وفي مرّاتٍ أخرى يمكن ألّا ندرك أنّنا جائعين إلّا حين تُصدر معدتنا صوت قرقرة ، فتحثّ عدة إشارات من الجسم على إجراء تقييم، ومجرّد التعرف إلى الجوع عبر الحالات الجسديّة والمشاعر هو عمل من أعمال الوعي الجسدي الذاتي.

لنأخذ مثالًا آخر لكن هذه المرة عاطفيّ : فالفرح يمكن أن يشير  إلى عدة أمور ومنها أنّ شيئًا ما أسعدنا، أو أنّنا حصلنا على مكافأة، أو أنّنا أنجزنا هدفًا، ويشعر بعض الناس بالفرح على شكل فراشاتٍ في معدتهم ، ويمكن أن يشعر به آخرون على شكل حرارةٍ في صدرهم أو انشراحٍ في رأسهم، وبغض النظر عن مكان الشعور بالفرح ، فإن التعرف على ما يشعر به جسمنا عندما نشعر بالبهجة هو شكل من أشكال الوعي الجسدي الداخلي ، الذي يمكننا من تجربة العاطفة والتعامل معها.

ويمكن أن تشعر به أنت بطريقة أخرى ومكانٍ آخر ، ويشكل التعرف إلى الشعور والحالة الجسدية والعاطفية فعلًا من أفعال الوعي الجسدي الذاتي . هناك عدد لا يحصى من الإشارات التي قد نتلقاها من الجسم ، ومعظم ما نعرفه باسم “العواطف” ينطوي على أحاسيس في الجسم نلاحظها باستخدام وعينا الداخلي.

وبالتالي فإن الوعي الجسدي الذاتي هو نقطة انطلاق مهمة لملاحظة العواطف ثم التعامل معها . إن الوعي الجسدي الذاتي مورد مهم يساعدنا على خوض الحياة بطريقة أفضل لكنه يتأثر

بشكل سلبي بالضغط النفسي والصدمة اللذان سنتحدث عنهما لاحقًا . لكن من المهم الآن ، معرفة أنه كما تتأثر عملية الوعي الجسدي الذاتي بشكل سلبي وبطريقة لاواعية ، يمكننا أيضًا أن نؤثر بها بشكل إيجابي وبطريقة واعية ، أي بإرادتنا ، ويمكننا فعل ذلك من خلال الإستراتيجيات التي سنتعرف عليها خلال المساق . أما الآن سأترككم لممارسة أحد تمارين الرعاية الذاتية التي يتيحها لكم  هذا المساق .

التواصل بين الدماغ والجسم ويتطلب هذا التواصل أن نعي (ماذا وأين وكيف نشعر . يشكل التعرف إلى الشعور والحالة الجسدية والعاطفية فعلًا من أفعال الوعي الجسدي الذاتي .تأثر عملية الوعي الجسدي الذاتي بشكل سلبي وبطريقة لاواعية ،


هناك العديد من الممارسات التي يمكن أن يستخدمها علماء النفس والأخصائيون الإكلينيكيون لمعالجة بعض الآثار غير المرغوب فيها للصدمات في الدماغ والجسم والسلوك. يمكن لبعض الممارسات ، بما في ذلك تمرين تحية الى الشمس تستخدم التنفس المنسق وتنشيط العضلات لبناء مهاراتك الإدراكية ، وتنشيط الجهاز العصبي الودي  ، وتعزيز التنظيم الذاتي. في أوقات الخوف والتوتر ، تكون القدرة على التنظيم مهمة للغاية ، لكن قدرة التنظيم تعتمد إلى حد كبير على قدرتك على ملاحظة ما يحدث بداخلك. لذا ، سيساعدك هذا التمرين في ملاحظة الأحاسيس المختلفة في عضلاتك وفي جميع أنحاء الجسم عن عمد ، وملائمتها مع أنفاسك. تم العثور أيضًا على أنواع الحركات في تحية الشمس ، عند ممارستها بانتظام ، لتقليل مستويات هرمون الضغط، وتخفيف الانزعاج الجسدي مثل آلام أسفل الظهر.

جرب التمرين الذي يتبع الفيديو التعليمي أدناه ، بقيادة علاء ومحمد ، وهما اثنان من أفضل الميسرين لدينا في الأردن.

يمكنك ممارسة  هذا التمرين عند الشعور بالإحباط أو التعب أو الحزن ،ممكن بأن يكون من التمارين اليومية لتنشيط جسدك وتحريكه طوال اليوم. لا تتردد في المحاولة مرة أخرى ، أو عند التسجيل بالمنصة ستجد تمارين اضافية ومتعددة .