استراتيجيات التعافي التصاعدية

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيف نستخدم أجسامنا للتأثير على أدمغتنا وبالتالي التأثير على الاستجابات التي ينسقها الجسم.

تعرفنا  على الأجهزة الجسمية والنفسية التي تتأثر بالصدمة. ونعرف معظم هذه الأجهزة التي يستهدفها الضغط والصدمة ويهاجمها. 

ومن خلال معرفة التأثيرات وفهم أهداف المرونة والنمو، نستطيع لحسن الحظ أن نبدأ بالتفكير في بعض الحلول الموجهة.

 ومثلما يؤثّر الضغط والصدمة في الدماغ والجسم والسلوك، يمكن استخدام هذه العناصر عينها،أي دماغنا وجسمنا وسلوكنا، لإبطال مفعول بعض التأثيرات السلبية التي نتعرّض لها ربما. ونستطيع بشكل خاص استخدام أفكارنا وجسمنا وسلوكنا على نحو استراتيجي مع الأشخاص المحيطين بنا من أجل استعادة السيطرة و تنظيم العاطفة والتخفيف من الاضطرابات اللاحقة للضغط والصدمات.

وبشكل عام تُصنَّف استراتيجيات التعافي من الصدمة وفق ثلاثة مستويات وهي: دوائية و تنازلية و تصاعدية,

و سنتطرق الآن إلى الاستراتيجية التصاعدية: فهي استراتيجية موجهة من الجسم إلى الدماغ، وهذا يعني أننا نستخدم أجسامنا للتأثير على أدمغتنا وبالتالي التأثير على الاستجابات التي ينسقها الجسم اللاحقة للصدمة.

لقد تناولنا سابقا كيف يتأثر التواصل بين الدماغ والجسم على صعيد الوعي الجسدي الذاتي بالضغط والصدمات وكيف تخضع مستويات الهرمونات الجهاز العصبي وأجهزة الجسم الأخرى للتأقلم ونستخدم الاستراتيجية التصاعدية في الجسم وأجهزته لإصلاح بعض الأضرار الناجمة عن الضغط والصدمة ،وتركز هذه الاستراتيجية على استعادة السيطرة على الجسم وفرض تعديل لمستويات الهرمونات ونشاط الجهاز العصبي الذاتي، واستعادة التواصل الصحي بين الدماغ والجسم، وتستخدم هذه الاستراتيجية الجسم بحد ذاته لإعادة بناء التواصل الصحي وإرسال رسائل مهدئة للدماغ.

هيا بنا نأخذ مثال عن هذه الاستراتيجية التصاعدية لنعد إلى برج المراقبة في المطار، تركز هذه الاستراتيجية على البرج والمعدات أكثر مما تركز على المهندسين، وتركز أيضا على ضمان التواصل الصحي بين الأسلاك والمعدات كافة ،إذا تركز على إعادة تشغيل الرادار والنظم الأخرى كافة التي تساعد المهندس على تفسير التهديدات الجديدة وأي مشاكل متبقية مع البرج بعد فترة الضغط ، إذا هذه الاستراتيجية تركز على بناء تواصل صحي وسليم بين أجهزة الجسم كافة والدماغ. 

وهنا ومن أجل تعزيز هذه الاستراتيجية، يجب التركيز على تمارين الرعاية الذاتية مثل تمارين:

(التمدد أو التدليك الذاتي التي تقوم بتنشيط العضلات).

إن عضلاتنا في تواصل دائم مع الجهاز العصبي وترسل حركات العضلات إشارات إلى كل الجهاز العصبي، فهي تتمدد وتنقبض بشكل مستمر حتى ونحن في حالة الركود وحين نشعر بالخوف و حين نشعر بالتوتر أو التهديد تتشنج عضلاتنا وتنقبض ، وهنا يباشر دماغنا بافراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول في جميع أنحاء الجسم، وهذا يتسبب بالتهاب وانقباض في العضلات و حين يتفاقم التوتر يمكن للتواصل بين الجهاز العصبي والعضلات أن يخرج عن التوازن لكن حين نشغل عضلاتنا ونفَسنا و ذهننا عمدا يمكننا أن نعيد بناء التواصل  الصحي بين ذهننا ونفَسنا و جهازنا العصبي وعضلاتنا.

وفي النهاية ببساطة يمكننا استخدام ذات الأجهزة التي يستهدفها الضغط والصدمة من أجل التعافي، أي يمكننا استخدام دماغنا وجسمنا لمكافحة تأثير التجارب السلبية، و يمكننا استخدام ما نعرفه عن الدماغ والجسم لإدارة السيطرة التي نتمتع بها في مواجهة الضغط والصدمة و الألم والشدائد وتحسينها.