اشراط الخوف وفرط التيقظ

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن العمليات في الدماغ والجسم في أعقاب الصدمات وكيف تؤدي إلى الاضطرابات النفسية والسلوكية وكيف تلعب الهرمونات دورا في ذلك.

ذكرنا سابقا بعض التأثيرات البيولوجية والفيزيولوجية في أعقاب الضغط المزمن وهناك أيضا عمليات مميزة في الدماغ والجسم في أعقاب الصدمات والتي تؤدي إلى الاضطرابات النفسية و السلوكية التي تم ذكرها سابقا، وسوف نبدأ مع الهرمونات التي تلعب دورا في الخوف والتيقظ.

وكما ذكرنا سابقا إن استجابات الضغط كلها تصوغها مختلف المواد الكيميائية العصبية والهرمونات من بينها الأدرينالين والكورتيزول والنورابينفرين وغيرها من المواد، وتتواجد هذه المواد الكيميائية العصبية دائما في الدماغ والجسم  لضبط الاستجابة العاطفية وبالتحديد لضبط كيفية استجابتنا لحالات الضغط أو الخوف. 

سنتحدث الآن عن النورابينفرين وهو الهرمون الذي يلعب دور مهم في تنسيق الاستجابة للضغط والخوف ويساعدنا  على الانتباه والتركيز بسرعة على عوامل الضغط القصيرة المدى والاستجابة لها، وهو مسؤول عن التيقظ والتحفيز عند وجود عدة منبهات في العالم من حولنا، فهو ينشط المحور الوطائي النخامي الكظري من خلال إثارة الوطاء أو إرسال الإشارات إليه، وبعد تفسير إشارة الضغط أو المنبه يتم إفراز النورابينفرين حتى يتم تنسيق عملية الاستجابة للضغط أو الخوف.

في الحديث عن دور النورابينفرين في الصدمة ثمة أوجه محددة لجهاز الاستجابة وهذه الأوجه هي أشراط الخوف وتعزيز التيقظ.  

 

فعندما نكون في حالة مجهدة وتكون استجابتنا للضغط نشطة يفتح النورابينفرين قنوات للمدخلات من اللوزة ومناطق دماغية أخرى  وعندما يقوم بذلك يخفض مؤقتا تدفق المعلومات التي تأتي من القشرة الجبهية الأمامية.

اي أنه يضمن أننا ننتبه إلى التعلم من الحالة المجهدة فيما يخفض وظيفة القشرة الأمامية بما فيها (التفكير التحليلي والتركيز الإدراكي وضبط النفس والانتباه المتواصل وتفسير العواطف)

 

وأشراط الخوف هو أننا نتذكر الحادثة جزئيا بناء على: 

مدى الخوف الذي تسببت به

ومدى التهديد الذي شكلته

ومدى الضغط الذي نتج عنها

وفي أوقات الضغط والصدمة يضمن ارتفاع مستوى النورابينفرين أننا نتذكر تلك اللحظات من الضغط وكيف شعرنا خلاله. 

ببساطة نحن نتذكر الحوادث التي تستدعي الخوف بطريقة محددة أكثر من الأحداث الاخرى التي حصلت حولها في الوقت نفسه، ويحافظ الدماغ على ذكرى شديدة ووثيقة عن الأحداث المجهدة هو طريقة فعالة حتى يبقينا على قيد الحياة.

وعندما تربط أدمغتنا حالات أو لحظات محددة بالضغط والخوف نميل إلى ربط الوضع بأكمله بالخوف وليس فحسب الأوجه المحددة منه التي كانت مجهدة بعبارات أخرى بما ان وجها واحدا من أوجه الحدث اخافنا، يمكن أيضا ترميز الأوجه الاخرى المحيطة بذلك الحدث انها مخيفة. 

فمثلاً، مجرد مشاهدة اللون الذي رأيناه أو اشتمام الرائحة المحددة التي كانت موجودة في نهار الحدث المجهد او الصادم تشير إلى الدماغ التنبؤي بإمكانية عودة الصدمة لان الدماغ أنشأ ربطا ضعيفا بين ذلك اللون أو الرائحة والشعور الذي شعرنا به في ذلك اليوم الصادم وسهل النورابينفرين كيفية ترميز كل هذه الذكرى في الدماغ، وفي معظم الحالات يشكل إنذار خاطئا أو تنبؤات خاطئة. 

ففي عالم مليء بالأخطار المحتملة يخطئ الدماغ بشكل عام من أجل البقاء، وحتى في حالة التنبؤات الخاطئة يمكن أن يبني الدماغ إعادة إحياء للتجربة أو استرجاعا للحالة وقد يقوم الجسم بالاستجابة نفسها التي قام بها في الحالة الأصلية وتعاون هاتان الخطوتان وهما أشراط الخوف و فرط التيقظ للتسبب باسترجاع الحالات بشكل مفصل فيكون المحفز أو التنبؤ الخاطئ مدخلا حسيا حفز بعض او نفس المشاعر والأحاسيس التي اختبرناها في خلال الحادث الصادم.

بالنسبة إلى الأفراد الذين اختبروا أحداثا صادمة يمكن أن تتواجد المحفزات   في كل مكان من حولهم وهكذا قد يكونوا  منتبهين باستمرار، او يعيدون باستمرار تقريبا عيش مشاعر الرعب التي راودتهم أولا خلال الحادث الصادم وقد يحاولون تفادي المحفزات وهذا يؤدي إلى الدور الثاني للنورابنفرين وهو فرط التيقظ والذي يعتمد على عملية مشابهة.