الاستتباب و التعديل

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن العمليات التي ينشئها  الدماغ مع الجسم من أجل مساعدتنا على البقاء.

الدماغ و الجسم ينسقان مع بعضهما  بشكل فوري و لاواعي لضبط أجهزتنا المختلفة. وكما تحدثنا سابقا ضبط الأجهزة يستمر بشكل دائم في داخلنا، وهو مبنى على الحالات المتقلبة والمتغيرة في العالم حولنا.

إجمالًا تُجري الأجهزةُ عمليّة الضبط سواء عبر رفع المستوى أو تخفيضه من أجل ضمان تلبية الحاجات، واكتفاء الجسم، وعمل الأجهزة بطريقة صحيّة، وغالبًا ما يكون الضبط موقتًا ودوريًّا. وهذا التقلب بين وظيفتيْ الجهد والراحة مهمٌّ للحفاظ على صحّة الجسم والعقل.

في العربية يطلق بعض الباحثين على توازن أجهزة الجسم  إسم الاستتباب و تعني الحفاظ على المستوى نفسه.

وبعبارة أخرى الاستتباب: هو ميل الأجهزة الفيزيولوجية المختلفة إلى الدوران حول مستوى توازن مستقر.

كما تدعى عمليات الضبط التي تمر بها أجسامنا للحفاظ على ذلك الاستتباب بإسم “التعديل” وتعني تحقيق الاستقرار عن طريق التقلب أو عن طريق التغيير، ويعني التعديل أن أجهزتنا ترفع مستوى عملها وتخفضه وتتوقف عن العمل ،وتعمل باستمرار وإستباقية من أجل الحفاظ على عملنا في المستوى المطلوب لتلبية المتطلبات الراهنة.

مثال: عند التمرين مثلا تكون أجهزة الجسم بحاجة إلى رفع المستوى من أجل إرسال المزيد من الدم والاكسجين إلى العضلات، وتتسارع نبضات القلب ووتيرة التنفس (التعديل)، لكن بعد انتهاء التمرين يجري ضبط الجهاز التنفسي وجهاز الدورة الدموية، والجهاز العصبي في الجسم ببطء إلى مستوى أقل للاقتراب من حالة الراحة (الاستتباب).

ومن جهة أخرى تسمح فترات الراحة أو النوم لأجهزة الجسم بالإبطاء قليلا، وعادة ما تتباطأ نبضات القلب وينخفض ضغط الدم وحرارة الجسم، لكن عند السير تعود هذه الأجهزة المختلفة مجددا إلى رفع المستوى، ببساطة يميل البشر إلى التذبذب حول مستوى التوازن.

يكون التعديل بسرعة ودون وعي، فمثلا: فورا قبل وقوفك يعيد دماغنا توزيع تدفق الدم حتى لا تفقد الوعي، وهذا مثال عن عملية التعديل وهي تحدث دون مستوى إدراكنا الواعي استباقا لما قد يأتي لاحقا، وببساطة التعديل هو الضبط الاستباقي لمختلف الأجهزة.

إن قدرتنا على التعديل فعالة جدا وتكيفية، وهي مثال آخر حول كيفية إنشاء دماغنا طرقا مختصرة وعمليات استدلالية بين الدماغ والجسم من أجل مساعدتنا على البقاء، ونكرر أن التعديل تكيفي فمثلا، عندما نشعر بالتهديد من المهم أن يضبط دماغنا بسرعة وتلقائيا أجهزتنا للاستجابة بطريقة موافقة، كذلك في أوقات الهدوء والاسترخاء تبرز خاصة التكيف. عندما يهدىء دماغنا أجهزتنا بسرعة ودون وعي  فيضبطها إلى مستويات أقل للتمتع باللحظة.

وكما سبق وذكر تكون التغيرات القصيرة المدى لأحد  الأجهزة طبيعية، وهي ضرورية فالتعديل ضروري لنجاح عملنا في العالم.

تجري اجسادنا عملية الضبط أحيانا دون ادراكنا الواعي، فلا تكون التغييرات في نبضات القلب وضغط الدم والحرارة والتنفس، ووظائف الجهاز الهضمي مثلا خاضعة بالضرورة لسيطرتنا، إلا أن أشكالا أخرى من الضبط والتكيف تخضع لسيطرتنا المباشرة.

لاتكون بعض أشكال الضبط واعية بينما يكون بعضها الآخر اراديا (متعمد)، ويتولى الفيل مهمة الاعتناء ببعض أشكال الضبط، وبينما يهتم الراكب ببعضها الاخر، وعلى سبيل المثال: عندما نبدأ بالتمرين يباشر دماغنا أشكال الضبط غير الواعي كافة من أجل تحضير عضلاتنا لتنفيذ المهمة المعنية، وهذا هو الضبط غير واعي، وإذا لم نأكل نصبح في النهاية بحاجة إلى المزيد من الغذاء، ونبدأ بالشعور بالجوع وهنا نضبط جوعنا عبر تناول الطعام، فيعد تناول الطعام شكلا من أشكال الضبط الضروري والمتعمد.

عندما نتلقى إشارات تفيد بأن أحد الأجهزة في جسمنا بحاجة إلينا نجد سبيلا لضبط الوضع ومعالجة الحاجة فهي تبدأ بالإشارة (قرقرة المعدة) وتمر بتقييم تلك الإشارة وتنتهي بالضبط (تناول الطعام).

لنتذكر المهندسين في برج المراقبة، وعندما يشير حهاز ما إلى وجود مشكلة يجدون سبيلا لمعالجتها، وسريعا لضمان سير الأمور كافة دون خطر أو تأخير  او مشكلة، ويكون الحل داخليا أحيانا وخارجيا أحيانا أخرى. فيما يتعلق بنا نحن البشر قد يكون خيار الضبط بسيطا كالأكل  أو الشرب. كما قد يكون معقدا جدا ويتطلب كثيرا من المجهود المتعمد من الراكب على الفيل، ومن الممكن أن تكون تماما تحت وعينا وأجهزتنا تضبط بدون أن ندرك ذلك.