الاستجابات الهامدة

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن استجابة الجمود (الاستجابة الهامدة) كيف تحدث ومن المسؤول عنها.

بالنسبة للكثيرين من السهل فهم استجابتي الكر والفر المتعلقتين باستجابة الضغط، لأنه سبق واختبر معظمنا هاتين الاستجابتين في وقت من الأوقات في حياتنا فيما كنا نركض  أو نشعر بالخوف، أو نتعامل مع أي وضع يسبب الضغط. 

وربما الاستجابة الأغرب هي استجابة الجمود.

فإذا كان دماغنا يعطي الأولوية للبقاء، لم سيسمح لنا بالجمود عندما نواجه الضغط؟ إذا جمدنا قد يتغلب علينا التهديد أوالضغط.

فلنأخذ مثالا على ذلك: يمكننا مشاهدة الحيوانات لرؤية كيف تتشارك بعض الاستجابات المتشابهة للضغط. فقد طورت بعض الفصائل تكتيكات مميزة لتفادي التعرض للهجوم أو للأكل.  

إن بعض فصائل الثدييات وحتى الطيور لها أليات معقدة تسمح لها بالتظاهر بالموت من خلال الجمود عندما يكون المفترس قريبا. فتتمدد جامدة من دون أن تتحرك ومن دون أن ترمش وحتى من دون أن تتنفس غالبا، فتنتظر بهدوء وبلا حركة إلى أن يزول التهديد. وفي هذه الحالات يكون خطر المحاربة أو الهروب كبيرا جدا، فيصبح الخيار الوحيد هو الجمود. وتعمل استجابة الجمود عند البشر بالطريقة نفسها.

فلدينا في أعماق جذع الدماغ منطقة صغيرة تدعى (السنجابية المحيطة بالمسال) والتي تقع على الطريق السريع للتواصل من اللوزة إلى باقي الدماغ والجسم وهي تساعد في تنسيق استجابات الضغط سواء كانت هذه الاستجابات نشطة او هامدة.

وتنقسم السنجابية المحيطة بالمسال إلى جانبين وهي مرتبطة باللوزة والمخيخ والنخاع، التي تساعد كلها في تنسيق الحركات الارادية وغير الارادية في الجسم.

 

ويرتبط كل جانب منها بجانب مختلف من الجهاز العصبي الذاتي، فينسق أحد الجانبين مع الجهاز العصبي الودي (دواسة الوقود) ،وينسق الجانب الآخر مع الجهاز العصبي اللاودي (المكابح).

عندما نشعر بالتهديد أو الضغط تبدأ اللوزة والوطاء بتشغيل استجابة الضغط، وكجزء من الاستجابة تبعث اللوزة إشارة إلى السنجابية المحيطة بالمسال، والتي بدورها تعطي إشارة إلى دواسة “الوقود” الجهاز العصبي الودي، وأيضا إلى “المكابح”أو  الجهاز العصبي اللاودي لضمان أن أعضاءنا وعضلاتنا تتمتع بكمية كافية من الأوكسجين والدم والطاقة لمواجهة الضغط أو التهديد. 

وعندما يتعرف الدماغ إلى التهديد على أنه لا مفر منه أو أنه كبير جدا بحيث لا يمكن مواجهته، تطغى الاستجابة اللاودية على أي استجابة من الجهاز العصبي الودي. 

وبما أن الجهاز العصبي اللاودي مسؤول عن وظائف الاسترخاء، يؤدي ذلك إلى الجمود الفوري أو الهمود التام إلى درجة انعدام الحركة. حيث تجمّد قوة السنجابية المحيطة بالمسال الجسم من أجل الانتظار في حالة جمود إلى حين زوال تهديد عامل الضغط. وبهذه الطريقة يلجأ البشر إلى “الموت المزيف” في أوقات الأزمة.