الأفكار المتطفلة

هدف الدرس:

 سوف نتحدث عن الاسنادات والأفكار المتطرفة  إلى مشاعر الذنب أو العار وكيف تؤثّر درجة الشعور بالعار بعد حادثة صادمة في احتمال تطوّر اضطراب ما بعد الصدمة.

يتوق الدماغ للاستقرار والأمان، إلّا أنّ الصدمات تخفّض كلَيهما بشكل جذري، إذ تخلق الصدمات من كل اشكالها منها الصراعات و العنف أو الهجرة القسرية فرصًا و فيرة للذنب و العار و تتيح للدماغ طرح افتراضات “ماذا لو…” استجابةً لسيناريوهات عدّة متصوّرة.

 

ماذا لو فعلت أمرًا ما بشكل مختلف؟

قد لا تنتهي لائحة الأسئلة هذه مع محاولة الدماغ استخلاص معنى من الألم.

قد تؤثّر الإسنادات (نسب سبب) التي نقوم بها عقب تجربة صادمة بشكل كبير في كيفيّة شعورنا ومواجهتنا لألمنا بعد ذلك.

هل هذا الألم هو نتيجة شيء اقترفته؟

هل هذا الألم نتيجة شخصية أنا؟

 

غالبًا ما يرتبط الألم الذي يشعر به الأشخاص الذين ينجون من الصراعات و العنف و كل أنواع الصدمات بواقع أنّ آخرين لم يتخطّوها أحياءً أو بأمان ففي إطار الصدمات العنيفة خاصة إذا نجا أحد من موقف خطير من دون أن يتأذّى في حين أُصيب آخر أو مات قد يختبر الشخص الذي لم يتأذّى عددًا من الاستجابات المختلفة.

  1. لا يتوصّل إلى استنتاجات حول نفسه أو دوره. قد يظنّ: “كان ذلك مجرّد حظّ، كان ذلك مجرّد مصادفة. في خضّم الفوضى  كان من المحتمل أن أُصاب أنا”.
  2. يختبر الذنب ويفكّر بما يلي: ماذا كان باستطاعتي أن أفعل بعد لمساعدتهم؟ ماذا لو فعلت بذلك بدل ذاك؟  ماذا لو تصرّفت بشكل مختلف؟
  3. يختبر العار: “لا أستحق أن أكون على قيد الحياة/ بصحّة جيّدة لم أستحق النجاة”.

ينطبق الأمر نفسه على حالات قد تكون وجدت نفسك مجبرًا أو مكرهًا فيها على التصرّف بطرق لا تتوافق مع أخلاقياتك أو آدابك، فعلى سبيل المثال إن أُجبرت على تدمير منزل شخص ما أو سرقة شيء ما بالرغم من التردّد أو المعارضة الأخلاقية قد يخلق هذا مشاعر هائلة بالذنب أو العار.

في هذه الحالات، قد تُترجم ردة فعلك أو ردة فعل أيّ شخص من خلال الشعور:

  • بالذنب”ما كان يجدر بي القيام بذلك مهما كانت الظروف”.
  • بالعار”أنا شخص مريع”،
  • ولا واحد منهما”لم يكن أمامي أي خيار. لم يكن هناك مجال آخر”.

تخلق الصدمات عددًا لا يُحصى من الحالات المجهدة والصادمة التي قد تقود إلى مشاعر الذنب أو العار و قد تساهم أنواع الضغط و الصدمات التي نختبرها بمشاعر الذنب و العار التي تنتابنا و بالإضافة إلى ذلك، قد يقود التعرّض المتكرّر للصدمات إلى مشاعر العار و من الممكن أنّه بعد اختبار حادثة خطرة و عنيفة لأوّل مرّة ألّا ينتاب الشخص شعور بالوعي الذاتي، فعلى سبيل المثال بعد النجاة من تفجير واحد قد يشعر الشخص بالخوف وينتابه حسّ الارتياح لنجاته.

 غير أنّ اختبار الأنواع نفسها من الحالات مرارًا وتكرارًا قد يقود إلى تحوّل في الإسنادات المكوّنة من الظرف الخارجي إلى الذات، وقد يغيّر هذا التحوّل طريقة تفكيرنا حول أنفسنا وكيفيّة تفاعلنا مع أحبّائنا بشكل جذري.

في حين قد يظهر شعور بالذنب والعار في اختبار اضطراب ما بعد الصدمة، إلّا أنّهما ليسا أعراض  لاضطراب ما بعد الصدمة، فمن الممكن اختبار الذنب والعار، كما أنّه من الممكن عدم اختبار الذنب أو العار البتّة بالرغم من المرور بتجارب مروّعة ومجهدة و مع ذلك، قد يفاقم العار- بشكل خاص- أعراض أخرى بعد الصدمة أو قد يكون عاملًا خطرًا في تطوّر استجابات أخرى سلبية للضغط .

من المهم الإشارة إلى أنّ تجربة العار تتداخل مع حدّة الاستجابات لاضطراب ما بعد الصدمة ، ويرتبط العار- على وجه الخصوص- بزيادة في التفكير السلبي و الناقد للذات و فرط النشاط العصبي و التجنب بشكل أقوى.

ولأنّ العار يؤثّر في صلب هويّتنا و تقييمنا لشخصنا فقد يكون من الأصعب التحكّم به وإشكاليًّا أكثر من الذنب الذي يركّز على أفعالنا وأفعالنا المحتملة لإصلاح الضرر.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أنّ العار هو عامل خطر أمام تطوّر ردّات فعل الضغط المباشرة بعد وقوع حادثة صادمة و أمام الظهور المتأخّر لأعراض الضغط بعد سنوات من الصدمة.

بعبارة أخرى، قد تؤثّر درجة شعورك بالعار بعد حادثة صادمة في احتمال تطوّر اضطراب ما بعد الصدمة مباشرة بعد الحادثة أو حتى بعد سنوات.

ويعني هذا أنّه حتى بعد وجودنا في مكان آمن نسبيًا ونسيان الصراع الذي نجونا منه يضع أيّ شعور داخلي بالعار صحّتنا ورفاهنا العقليين في خطر أكبر.

باختصار، كلّما لُمنا أنفسنا و شخصنا بات التأقلم مع الألم و الصدمات و تخطيهما أكثر صعوبةً و في هذا الإطار يُعدّ التطرّق للعار ومواجهته جزءًا حسّاسًا من التأقلم مع اضطراب ما بعد الصدمة وعوارض الضغط المزمن والصدمة بشكل عام.