التمييز بين الذنب والعار

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيفية التمييز بين الذنب والعار كونهما مشاعر مركزّة على الذات قد تبرز في فترات الضغط أو النزاعات أو الهجرة القسرية.

إن مشاعر الذنب والعار هي من المشاعر التي تلعب دورًا مهمًا في تحديد أفكارنا ومشاعرنا و صحتنا العقلية والجسدية و في العديد من اللغات تُستخدم عادة كلمتا “الذنب” والعار” بشكل متبادل و غالبًا ما تُستخدمان إلى جانب سلسلة من الكلمات الأخرى مثل ( تأنيب الضمير والندم والأسف العميق والإحراج) للإشارة إلى شعور سلبيّ بالوعي الذاتي ينتابنا عادة عندما تُكسر القواعد أو التقاليد ، و الاتفاقات الاجتماعية التي تُملي ما هو صائب أو خاطئ و تُعدّ هذه الكلمات كلّها محاولاتٍ لتسمية الشعور الذي يلي تجربة شخصية مفادها أننا “فعلنا أمرًا فظيعًا”.

لكن من المهم أن نتعلم كيف نفرق بين الذنب والعار حتى ولو كانت المشاعر المترافقة مع الذنب والعار متشابهة لكن هناك تمييزًا مهمًّا عندما نتحدّث عن الذنب مقابل العار، فعندما تنتابنا المشاعر المركّزة على الذات قد نقيّم أنفسنا بشكل سلبي مثل أن نقول.

(“إنّي شخص سيّء” أو “كم أنا غبيّ”) أو قد نقيّم التصرّف الذي فعلناه بشكل سلبي مثل أن نقول.

(“الأمر الذي فعلته فظيع” أو “لقد كان تصرفًا غبيًا”).

 وهنا يمكننا التفريق بشكل بديهي ما بين الجمل التي كانت موجهة للذات و بين الجمل التي كانت موجهة للتصرف، فالجملة التي تدين النفس هي مثال عن العار وهذا يعني أن الشخص الذي يدين نفسه لابد أنه يختبر ما يسمى بالعار في حين أنّ الجملة التي تدين تصرّفًا معيّنًا هي مثال عن الذنب و يعني ذلك أن الشخص الذي يدين تصرفه فلابد أنه يختبر ما يسمى بالذنب.

يمكننا القول أن الذنب هو شعور سلبي بالوعي الذاتي يركز على التصرفات إذ عندما نشعر بالذنب، نُرجع انتهاك الأخلاق الاجتماعيّة أو الداخليّة إلى عوامل خارجيّة، أي إلى أمر فعلناه، كما يحثّنا الذنب على اتخاذ خطوات إصلاحيّة مثل الاعتراف بالخطأ الذي اقترفناه أو عمل تعديلات، كما ان مشاعر الذنب تعزّز التعاطف مع الآخرين، حيث أنه من الوارد أن نكون قد تسببنا بالأذى لشخص ما بسبب التصرف الذي قمنا بفعله، وحقيقةً أنه شعور مزعج بالفعل.

بينما العار فهو شعور سلبي بالوعي الذاتي يركز على الذات، فعندما نختبر العار

نصل إلى الاستنتاج بأنّ انتهاكنا للأخلاق الاجتماعيّة أو الداخليّة ينبع إمّا من جوهر من نحن كشخص، أو يعيد تحديد جوهر من نحن بشكل أساسي، وقد يؤدّي العار إلى التركيز على الذات وعلى جوهر من نحن أيّ على الذات، وفي حين لا ينبع ذلك التركيز على الذات من أي أنانية فعلية، إلّا أنّه قد يخلّ بقدرتنا على التعاطف مع الآخرين فالتعاطف هو القدرة على فهم حالة الآخرين العاطفيّة والعقليّة وعكسها، وفي إطار العار، قد ننظر إلى الداخل ونفكّر فيه بدل الخارج أي بمعنى آخر “الاختباء” من الآخرين  ومن خلال التركيز على الداخل، قد نخسر قدرتنا على الإصغاء إلى الآخرين و التعاطف معهم و قد نشعر اننا غير مستعدّين أو غير قادرين على الإصغاء لهم و فهمهم أو مواساتهم حتّى إن كانت أوضاعهم ومشاعرهم مشابهة كثيرًا لأوضاعنا ومشاعرنا.

في حين يخلق كلٌّ من الذنب والعار انزعاجًا وألمًا كبيرًا، إلا أنّ التمييز بين الاثنَين مهمّة للغاية.