العصبونات و النشاط العصبي

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيفية عمل الدماغ ومكوناته والنشاط العصبي والمشابك في الدماغ.

لقد ناقشنا -حتى الآن- كيفيّة تفاعل الدماغ مع الإشارات والمدخلات من العالم الخارجي و من الأحاسيس الفيزيولوجية و العاطفية والآن يجب أن نتعرف أكثر على كيفيّة تفاعل الدماغ مع جميع العلامات والمدخلات الآتية من العالم الداخلي، أي من الجسم نفسه ومن أجزاء أخرى من الدماغ نفسه.

في سبيل ذلك نحتاج إلى إتخاذ خطوة إلى الوراء واستكشاف كيفيّة عمل الدماغ وما هي مكوناته.

تحدثنا سابقاً كيف ينسّق الدماغ اللاواعي بعض ردود الفعل وبينما تبدو وظائف الدماغ اللاواعي – وتلك الخاصة بالدماغ الواعي- متعارضةً نحن بحاجة إلى الإثنتين في الوقت عينه، فهما يكملان بعضهما بعضًا للبقاء على قيد الحياة.

لولا وظائف العقل اللاواعي لما بقينا على قيد الحياة، إذ نحتاج -جميعًا- إلى عمليّات تلقائيّة واختصارات من أجل تحرير الطاقة والمجال أمام مهام أكثر صعوبةً، كحلّ تمارين الرياضيات والتفاعل مع الأقران واختراع الأشياء واتخاذ القرارات المعقّدة.

إنّ الدماغ البشري هو -في الحقيقة- الأكثر تعقيدًا وتطورًا بين الكائنات الأخرى، إذ يحوي 86 مليار عَصَبون أو خلية عصبيّة.

الخلايا العصبية هي خلايا خاصة بنقل النبضات -على شكل كهرباء- إلى خلايا عصبيّة أخرى. تنتقل هذه النبضات عبر الوصلات أو الروابط بين الخلايا العصبيّة التي تُسمّى المشابك.

المشابك هي الوصلات والمساحات بين العصبونات الفرديّة التي يجري من خلالها تمرير الإشارات الكيميائيّة والكهربائيّة.

إنّ نشاط العصبونات بسيط نوعا ما و من الممكن نشبّه نشاطها بالتالي:

تخيّل أنّك تقف في صف وعلى امتداد المجموعة هناك بضع كرات يتناقلها الناس فيما بينهم ذهابًا وإيابًا. كلّ شخص في الدائرة يشبه العصبون والكرة هي إشارة كهربائيّة أو كيميائيّة وكل إرسال أو رمي للكرة يرسل دفقةً عصبيّة من شخص إلى آخر، كما لو أنّها دفقة عصبيّة من عصبون إلى آخر ويرسل كلّ “إطلاق” لعصبون دفقةً عصبيّة من عصبون لآخر ليشكل نمطًا.

إنّ كلّ نشاط الدماغ –ببساطة- عبارة عن نبضات كهربائيّة وكيميائيّة تمرّ بين العصبونات.

يسمّى إطلاق العصبونات المتسلسل والمخطط “النشاط العصبي”، وتؤدي الأنماط الفريدة من الدفقات والتفعيل إلى سلوكيّات وأفكار وإجراءات فريدة، فعلى سبيل المثال؛ هناك نمط متميز من النشاط العصبي لحركات محدّدة، فتأتي حركة أصابعك -مثلًا- نتيجة عدد قليل من سلاسل فريدة من العصبونات التي تتواصل وتوجّه الدفقات الكهربائيّة بالترتيب وتأتي فكرة ما لديك نتيجة نمط معيّن من العصبونات التي تطلق الدفقات وترسل نبضات كهربائيّة لبعضها البعض، كما يحدث نمط متميز من النشاط العصبي عندما تنام، ونمط متميز آخر من النشاط العصبي عندما تفاجأ بشيء ما.

عندما تحدث إشارات كهربائيّة وكيميائيّة كافية على طول مسار عصبي معيّن نتفاعل، حيث تمرّ الإشارات الكهربائيّة عبر أدمغتنا باستمرار وتُجري العصبونات التواصل وتمرير المعلومات باستمرار، وكلّما ازداد تردّد تلك الإشارات وعددها بدأنا بالاستعداد لأفعال أو أفكار محدّدة أو “تعليمات” للجسم.

لنتذكر مثال برج مراقبة المطار، حيث إنّه بدلًا من استخدام أجهزة الراديو -كما يفعل المهندسون في برج المراقبة- يستخدم البشر العصبونات للتواصل في جميع أنحاء الجسم وتنسيق الاستجابات، بما في ذلك الأفكار والأفعال والحركات والمشاعر.

لدينا 86 مليار خليّة عصبيّة مرتبطة ببعضها البعض بطرق معقّدة لا يمكن وصفها، وفي الواقع هناك 100 تريليون اتصال عصبي في الدماغ ، كما يوجد أيضًا وظائف معيّنة لبعض المناطق المعيّنة في الدماغ.

في دماغنا -أيضًا- جزءٌ يسمّى “القشرة البصريّة”، حيث تُفسَّر المدخلات من العين وفهمها كأشكال وألوان وصور، ولدينا “القشرة الحركيّة” التي تنسق الحركات الجسديّة الطوعيّة و”القشرة السمعيّة” التي تعالج المدخلات الصوتية من الأذنين، كما لدينا -أيضًا- مناطق مخصّصة للشعور بالألم الجسدي والاجتماعيّ على السواء، بالإضافة إلى شبكات مخصّصة لتفسير التهديدات لسلامتنا، حتى لو كان التهديد متخيل.

وكذالك لا تعمل بعض مناطق الدماغ لوحدها، فجميع مناطق الدماغ مترابطة فيما بينها إلى حدٍ كبير.

بالعودة إلى مثال الفيل والراكب، فإنّ جميع القشور الدماغيّة لدينا وعمليّاتنا التلقائيّة، وتلك الواعية تعتمد على بعضها البعض ضمن شبكة معقّدة.