العلاقة مع الذات

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيف تؤدي العمليات البيولوجية للضغط التي تحدث بعد الصدمة إلى تغييرات معينة في الدماغ وكيف تؤثر في طريقة تفكيرنا حول  أنفسنا ودور الأفكار التطفلية في ذلك.

تتمثل إحدى السمات الأساسية لاضطراب ما بعد الصدمة في تطوير وجهات النظر السلبية عن الذات.

ويمكن أن تمتد تلك الآراء السلبية إلى: 

  • الذات
  • الآخرين
  • المستقبل

قد تتغير نظرتنا بالكامل، ومن الممكن أن نشعر بزعزعة الاستقرار بشكل لا يصدق، ولهذا تأثير عميق على السلوك، دعنا نستكشف سبب حدوث ذلك.

غالبًا ما يغذي الخوف والتهديدات المتصورة الأفكار التي تراودنا حول التجارب الصادمة – وليس بأي حقيقة موضوعية أو خطر. ومع ذلك، يمكن أن يكون لمثل هذه الأفكار قوة هائلة، مما يؤثر على حالتنا المزاجية وعلاقاتنا وكيف نفكر في أنفسنا وما نحن عليه.

يحدث هذا جزئيًا لأن الصدمة تؤثر على الذاكرة العاطفية وذاكرة السيرة الذاتية. بعبارة أخرى، يمكن أن تؤدي العمليات البيولوجية للخوف والضغط التي تحدث بعد الصدمة إلى تغييرات معينة في الدماغ تؤثر في طريقة تفكيرنا حول  أنفسنا. الأهم من ذلك، ليست كل أفكارنا تعكس الواقع. ليست كل الأفكار تستحق اهتمامنا.

في تجربة الصدمة، تخلق اللوزة، والحصين، والقشرة الجبهيه الأمامية “ضيوفًا غير مرغوبين ” من حالات استرجاع المشهد ومن ذكريات الماضي ، والكوابيس ، والذكريات المتطفلة ، كما هو مذكور في قائمتنا للأعراض الشائعة بعد الصدمة. وفيما يعمل الدماغ والجسم على فهم ما حدث في الصدمة، وحمايتنا من الصدمات المستقبلية تتكرر هذه الأفكار والذكريات وتعود مرارًا وتكرارًا.

والأهم من ذلك، أن الأفكار المظلمة والتطفلية المميزة لأعراض ما بعد الصدمة تكيفية بطريقة ما. ويمتلك التعديل أفضل النوايا، حتى لو كانت التأثيرات غير مرغوب فيها.

حتى شيء فظيع مثل الكوابيس وذكريات الماضي هو، إلى حد ما، بروفة الدماغ للتجارب الصادمة بهدف إعدادنا لتجارب مستقبلية مماثلة. إنها محاولة مضللة لإعدادنا وحمايتنا  من الأذى في المستقبل.

لنأخذ مثالا:

تخيل أنك تطبخ لمجموعة كبيرة, أنت تعرف الوصفة لأي سبب من الأسباب، أثناء الطهي حدث خطأ في العديد من الأشياء المختلفة في المطبخ, نفد الغاز, لم يكن هناك ملح, لقد أضفت الكثير من الزيت, كان البصل سيئا, وفشلت الوجبة بأكملها.

تشعر بالخجل والحرج والذنب أمام ضيوفك، لاحقًا عندما يغادر ضيوفك، ستبدأ في إعادة تذكر كل ما لم يجر على ما يرام. وقد تسأل نفسك، لماذا لم أتحقق من وجود الملح؟ أو ظننت أنني أعدت تعبئة جرات الغاز الأسبوع الماضي. ربما ستصبح أفكارك  مظلمة وداخلية  أكثر، فتقول أنك مجرد طباخ سيء، أو كان وجه ذلك الضيف مشمئزا مني, وربما يشعرك مشهد وجبة مماثلة بالفزع.

على الرغم من كونه مثالًا خفيفًا، إلا أن هناك منطقًا معينًا ينطبق على تجربة الصدمة.

عندما يسير امرا  ما عكس ما نشتهي، فإن العقل يعيد التفكير في جميع الأسباب المحتملة والعوامل المرتبطة بما حدث, وأيضاً نختبر ذكرياتنا بما انها مرسخة ومصنفة أو نبقى مع  ذكريات مجزأة تبدو حقيقية بصورة لا تصدق.

عندما يسير امر ماعكس ما نشتهي، بعد حدث صادم، يسوء التواصل باستمرار بين القشرة الجبهية الأمامية والحصين، ونبقى عالقين في الوسط.

في محاولاته المستمرة للحفاظ على سلامتنا في المستقبل، يولد العقل جميع أنواع الأسئلة حول أنفسنا وعن دورنا في الأحداث التي وقعت، تمامًا كما يولد ذكريات الماضي وردود أخرى غير مرغوب فيها.

نظرًا لأنه يحاول إنشاء ذكريات للمستقبل وتخزينها، فقد يهاجم الافتراضات الأساسية حول من نكون، وقد يولد أسئلة خطيرة حول دورنا فيما حدث.

هذا التغيير في إحساس المرء بذاته له علامات واضحة في الدماغ.

فعند طرح أسئلة على الأفراد الذين اختبروا الصدمة حول أنفسهم يظهر هؤلاء نشاطًا أقل في القشرة الجبهية الأمامية البطنية الانسية، والتي تعد جزءًا من القشرة الجبهية الأمامية حيث نفكر في أنفسنا.

فتغير الصدمة حرفيًا طريقة تفكيرنا في أنفسنا.

إن الأفراد الذين اختبروا  الصدمة قد ينظرون إلى  أنفسهم وعلاقتهم بالآخرين والعالم، بطريقة  سلبية جدا.

قد يشعرون بأنه  لم يعد بإمكانهم ربط ما هم عليه الآن بما كانوا عليه سابقا؛ قد يشعرون  بغياب الانسجام بين الطريقة التي اعتادوا على رؤية أنفسهم بها وكيفية تفكيرهم  بأنفسهم بعد الحادث (الحوادث) الصادمة.

الأهم من ذلك، بغض النظر عن مدى تغير الجسم نتيجة للضغط، وبغض النظر عن مقدار الضغط الذي يعيق إحساسنا بالهوية، فإن جوهر هويتنا يظل سليمًا. بغض النظر عن مقدار الضغط الذي تحملناه، لا يزال هناك “جوهر سليماً. ربما يكون هذا الجوهر مختبئًا أو مجروحًا، لكنه لا يزال سليمًا وقادرًا على استعادة مكانته البارزة.