الفجع في الدماغ والجسم

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن عوارض الفجع الشائعة في الدماغ والجسم و التشابه بين  آثار الفجع وآثار الضغط المزمن وكيف تؤثّر في الجسم مع مرور الوقت.

يُعدّ الفجع استجابة الدماغ التلقائية و اللاإرادية للخسارة إنّ خسارة شئ ما هي محبطة وحتّى حزينة إلّا أنّ خسارة شخص ما هي أسوأ بكثير، فعندما تخسر شخصًا تحبّه،تنشط مناطق معيّنة من الدماغ.

ينشط العديد من البنى الحوفيّة بما فيها اللوزة والقشرة الحِزامية الأماميّة والفص الجزيري( جزء من الجهاز الحوفي ) بفعل الألم العاطفي بما في ذلك الفجع.

قد يثير الألم الذي تسبّبه خسارة شخص محبّب على القلب استجابة مماثلة لأشكال أخرى من الصدمة بالفعل إذ يكون الشعور بالفجع الأوّلي كصدمة أو حتّى إنكار.

يشكّل خبر الموت صدمة للجهاز، وقد يحفّز- من ثمّ- أيًّا من استجابات الكرّ والفرّ أو الجمود التي نوقشت آنفًا عندما يموت شخص محبّب على القلب، يعني أنّك خسرت علاقة كانت تدعمك بشكل أو بآخر.

خسرت شخصًا ساعدك على البقاء حيًّا لو بشكل تجريدي و بشكل طبيعي، يفسّر الدماغ بعد ذلك هذه الخسارة بنوع من الخطر أو الضغط.

بالنسبة لبعضهم، قد تُقابَل صدمة الموت الأوّلية بحالة مزاجيّة صلبة أو الخدر قد يجمد بعض الأشخاص عاطفيًا.

للعديد من الناس يظهر الفجع كحزن غامر و حزن يكون الشعور به في الجسم و حزن بطيء و مستنزف قد يقود إلى الإنهاك.

بهذه الطريقة تشبه آثار الفجع آثار الضغط المزمن لدرجة أنّها قد تؤثّر في الجسم مع مرور الوقت.

بالإضافة إلى ذلك من الشائع أن يشعر أولئك الذين خسروا شخصًا محبّبًا على قلبهم بتوق حيال المتوفي أو بحسّ المرارة أو الغضب

وكما سبق وذكرنا تُعدّ عوارض الفجع الشائعة كافّة انعكاسًا لعمليات الشدّة والخسارة الدماغية التلقائية.

تشبه هذه العمليات بنواحٍ متعددة تلك المرتبطة بالاستجابة للضغط والاكتئاب والقلق، وتشمل- من ثمّ- بشكل مماثل القشرة الحِزامية الأمامية والقشرة أمام الجبهية والفص الجزيري و اللوزة الدماغيّة.

قد يشمل الفجع الذي تسبّبه الخسارة، سواء خسارة البيت أو أحد الأحبّاء، استجابات جسديّة إلى جانب أخرى عصبيّة أو إدراكيّة بحته و. تُعدّ الخسارة والفجع أشكالًا من الضغط، لذا من المنطقي أن يتشارك الفجع والضغط آثارًا أساسيّة.

من المهمّ التذكّر أنّ لا شخصان يُفجعان بالطريقة نفسها غالبًا ولا شخصان يشعران بآثار الفجع بالطريقة نفسها أو في الأماكن نفسها وليس هناك جدول زمني محدّد لدورة الفجع. 

وتختلف توقّعات الفجع من ثقافة إلى أخرى ومن عائلة إلى أخرى فبالنسبة للبعض يتوقّعون أن يطول الفجع لمدّة معيّنة من الزمن وأن يُبدى علنًا بهدف تقديم الاحترام اللازم للمتوفي.

بالنسبة لآخرين يتوقّعون أن يُحفظ الفجع، لا سيّما الصاخب و العاطفي والبائس للحياة الخاصة ويتوقّعون إبداء الشجاعة والصلابة والقوّة في الحياة العامة.

لا يعني إنهاء دورة الفجع نسيان الشخص الذي مات، ولا يعني إنهاء دورة الفجع بالضرورة الشعور بالسعادة من جديد فربّما تتسبّب لحظات وذكريات محددة تذكّرك بالمتوفي بالانزعاج لكَ أو الحزن على شكلٍ دائم.