الفيل والراكب

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن فهم تشبيه الفيل والراكب في الدماغ والعلاقة بينهما.

لقد تكلمنا سابقا عن العمليات الواعية واللاواعية التي تحدث في الدماغ و لتفسير هذه العلاقة لنأخذ المثال التالي.

إن الفيل هو الحيوان الأكبر حجما في العالم ، أنه قوي و إجتماعي للغاية ويخاف من الحيوانات الصغيرة، وفي بعض الثقافات يعتبر الفيل من الحيوانات الحمالة التي تمشي لمسافات طويلة وتساعد على حمل الأشخاص والسلع.

لنتخيل هنا شخصًا يركب على الفيل،

إن الراكب على ظهر الفيل يعرف إلى أين يريد الذهاب ويعرف أي طريقٍ سيسلك، لأن الفيل ضخم ولا يحتاج الراكب إلا إلى القيام بالقليل من التوجيه والتحكم، وبعبارة أخرى الراكب يعرف الطريق لكن هو بحاجة إلى الفيل لقطع تلك المسافة الطويلة وحمل البضائع الثقيلة، أما الفيل فهو قوي، لكنه لا يستطيع الوصول إلى الوجهة المحددة دون قيادة الراكب.

باختصار إن (الراكب والفيل) يحتاجان إلى بعضهما البعض ويعتمدان على بعضهما البعض ولن يكون أي منهما قادرًا على إنهاء الرحلة دون الآخر.
وإنما على الركب أن يفكر أكثر بقليل من الفيل، فيجب عليه توزيع البضائع والحفاظ على إتجاه واضح، لذا يتحكم الراكب بجزء من الموارد اللازمة لإكمال الطريق والوصول إلى وجهته.

وفي هذا المثال يمثل الراكب نسبة 2 الى 5 بالمئة من نشاط الدماغ أي النشاط الواعي وقد يصفه البعض “بالدماغ العقلاني” وهو ليس جزءًا محددًا من الدماغ ، إنما عبارة عن سلسلة من الشبكات المترابطة ، التي تعطينا القدرة على القيام بالكثير من مهام (التفكير – التحليل – التخطيط -التنظيم).

هذا يعني أن الراكب هو الجزء الخاص بالتصرفات المتعمّدة وفي كثير من الأحيان يقوم الراكب بتهدئة الفيل عندما يقلق، لكنه ليس افضل منه بشيء وهو يحتاجه، حيث يمثل الفيل في هذا المثال نشاط الدماغ اللاواعي أي نسبة 95 الى 98 بالمئة، فالفيل يتمتع بالقوة، لكن ليس مطلوب منه أن يحسب المسافة أو أن يبيع البضائع ، لكنه يستطيع التعامل مع الكثير من العوائق التي لا يستطيع الراكب التعامل معها بمفرده.

تمامًا كالفيل وظائف اللاوعي في أدمغتنا غير قادرة على الاستنباط والتفكير ولا يمكنك الوصول إليها في كثير من الأحيان، فنحن لا نملي على القلب أن ينبض ولا على العينين أن تعالج الألوان، إن هذه المهام الحيوية تحدث دون ادراكنا الواعي ، إذ يقوم بها الفيل،لكننا مع الوقت والجهد، يمكننا فهم الكثير منها وإبقاء بعضها تحت السيطرة نسبيًا و نتعلم مع مرور الوقت كيفية بناء علاقة صحية بين الفيل والراكب.

أخيرًا لا تنسوا أن العلاقة بين الفيل والراكب علاقة تكافلية وحاجتهم لبعضهم متبادلة.

فكلاهما ينمو ويتغيّر مع الوقت ،كلاهما يحتاج إلى الآخر و كلاهما جزء أساسي من الرحلة.