الوعي الجسدي الذاتي

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن عملية التواصل بين الدماغ والجسم وما يتطلبه هذا التواصل من وعي لماذا وأين وكيف نشعر.

فيما يشكل الدماغ محور التواصل والمنسق الأساسي لكافة أجهزة الجسم كما تحدثنا سابقا، فإنه يعتمد على مدخلات منتظمة من العالم الخارجي والعالم الداخلي أيضا، ولكي يقوم الجسم بمهمة ما فإن الدماغ يقوم بإرسال إشارات له، لكنه أيضًا يتلقى إشارات من الجسم ، وهي بمثابة معلومات عن حالته الراهنة، هذه الحركة من الذهاب والإياب لتلقي المعلومات هي الطريقة التي يستخدمها الدماغ للتأكد من أن كل الأمور على ما يرام، وأن كافة الأجهزة تحافظ على التوازن اللازم لاجتياز كل يوم بيومه وكالعادة البقاء على قيد الحياة والحفاظ على السلامة.

يطلق على هذه العملية اسم(التواصل بين الدماغ والجسم )ويتطلب هذا التواصل أن نعي (ماذا وأين وكيف نشعر)، وتسمى هذه العملية من الوعي لحالات الجسم ب(الوعي الجسدي الذاتي).

الوعي الجسدي الذاتي مفهومٌ هامٌ جدًا، ففي اللغة العربية نستخدم هذا المصطلح للتشديد على العلاقة بين الحالات الفيزيولوجية وحس الذات أي الحالة العاطفية والنفسية العامة.

من السهل فهم كيفيّة عمل فكرة الوعي الجسدي الذاتي في الدماغ والجسم، ومن الأمثلة الصغيرة على ذلك.

الجوع: فهو إشارة إلى أننا بحاجة إلى المزيد من الطعام، وأحيانًا يمكن أن نتعرّف إلى الجوع كألمٍ غير حاد في المعدة، وفي مرّاتٍ أخرى يمكن ألّا ندرك أنّنا جائعين إلّا حين تُصدر معدتنا صوت قرقرة، فتحثّ عدة إشارات من الجسم على إجراء تقييم، ومجرّد التعرف إلى الجوع عبر الحالات الجسديّة والمشاعر هو عمل من أعمال الوعي الجسدي الذاتي.

لنأخذ مثالًا آخر لكن هذه المرة عاطفيّ.

الفرح: يمكن أن يشير الفرح إلى عدة أمور ومنها أنّ شيئًا ما أسعدنا، أو أنّنا حصلنا على مكافأة، أو أنّنا أنجزنا هدفًا، ويشعر بعض الناس بالفرح على شكل فراشاتٍ في معدتهم، ويمكن أن يشعر به آخرون على شكل حرارةٍ في صدورهم أو انشراحٍ في رأسهم، وبغض النظر عن مكان الشعور بالفرح، فإن التعرف على ما يشعر به جسمنا عندما نشعر بالبهجة هو شكل من أشكال الوعي الجسدي الداخلي ، الذي يمكننا من تجربة العاطفة والتعامل معها.

ويمكن أن تشعر به أنت بطريقة أخرى ومكانٍ آخر.

يشكل التعرف إلى الشعور والحالة الجسدية والعاطفية فعلًا من أفعال الوعي الجسدي الذاتي ،وهناك عدد لا يحصى من الإشارات التي قد نتلقاها من الجسم، ومعظم ما نعرفه باسم “العواطف” ينطوي على أحاسيس في الجسم نلاحظها باستخدام وعينا الداخلي، وبالتالي فإن الوعي الجسدي الذاتي هو نقطة انطلاق مهمة لملاحظة العواطف ثم التعامل معها.

إن الوعي الجسدي الذاتي مورد مهم يساعدنا على خوض الحياة بطريقة أفضل لكنه يتأثر بشكل سلبي بالضغط النفسي والصدمة اللذان سنتحدث عنهما لاحقًا.

لكن من المهم الآن، معرفة أنه كما تتأثر عملية الوعي الجسدي الذاتي بشكل سلبي وبطريقة لاواعية، يمكننا أيضًا أن نؤثر بها بشكل إيجابي وبطريقة واعية، أي بإرادتنا، ويمكننا فعل ذلك من خلال الإستراتيجيات التي سنتعرف عليها في الدليل الميداني.