انواع الضغط

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن  أنواع  الضغط والاستجابات المرافقة.

الضغط هو العمليّة التي تتكيف أجسامنا بواسطتها مع ازدياد الطلب على أجهزتها، ولكن هل يمكن لهذا الطلب المتزايد على أجهزة اجسامنا أن يكون صحّيًّا وإيجابيًّا؟

لنرى..

يشير بعض العلماء إلى أشكال الضغط الإيجابيّة على أنّها ضغط مفيد، ويشمل الضغط المفيد أيّ مهمّة إنتاجيّة وإراديّة تتطلب مجهودًا، مثل التمرين، الانتقال إلى منزل جديد، العناية بالأطفال، البدء بعمل جديد، الدراسة للامتحان.

كل هذه المهام هي مهام إنتاجية ويعتبر الضغط الناتج عنها ضغطًا مفيدًا، حيث تشكّل هذه الأحداث الحياتيّة تهديدًا للوضع الراهن وتهديدًا جديدًا يتحدى أجهزتَنا بصورة ما، وتتطلب هذه الأحداث المزيد من التركيز والانتباه والطاقة، حتى أنّنا قد نشعر بأنّها تستنزف طاقتنا في لحظتها، لكنّ المهم أنّ جميعها مؤقّتة، وأنّ التغييرات التي نخضع لها مرحّبٌ بها، وأنّها في النهاية تؤدّي إلى أمرٍ مفيد إنتاجي وإيجابيّ.

يمكن أن يكون الضغط -أيضًا- مضرًّا أوسلبيًّا، ويُدعى الضغطُ المضر وغير المرغوب –أيضًا- ضائقةً، وتشمل الأمثلة على الضغط المضر الآتي:

أيّ شكل من أشكال الهجوم الجسدي أو اللفظي، فقدان شخص عزيز، الأزمات المادية، التعرض للاستغلال، الرفض، الإهمال، المرض أو اختبار العنف النزاع وغيرها الكثير من الأمثلة الأخرى.

تشكّل أيضًا هذه الأحداث المسببة للضغط المضر تهديدات تتحدى أجهزتنا وتتطلب المزيد من الإنتباه والطاقة تماما كالضغط المفيد.

الفرق الأساسيّ بين الضغط المفيد والضغط المضر هو أنّ الأحداث التي تشمل الضغط المضرغير مرغوبة وغير مرحَّب بها، وغالبًا ما تمتد لمدّةٍ أطول من المتوقَّع، وهي تسبب الهمّ، وعادةً ما تولّد القلق.

وما يثير الاهتمام هو أن الدماغ لا يفرق بين مصدر الضغط الحقيقي وبين مصدر الضغط المتخيّل، حيث يمكن أن يتسبب بالضغط شيءٌ يطرح تهديدًا، مثل حيوانٍ خطيرٍ أمامنا، أو يمكن أن يتسبب به شيءٌ موجودٌ في عقولنا فقط، مثل الموعد الأخير لإنهاء مشروع ما، ومن المهم أن نفهم بأنّ “الضغط” في الدماغ والجسم يشكّل -في الوقت نفسه- أمورًا حقيقيّة ومتخيَّلة.

ما يهمّ تذكّره هو أنّ أشكال الضغط كافّة (الضغط المفيد أم الضغط المضر) إن كان حقيقيًا أم متخيلًا ينشّط عمليّة مشابهةً في الجسم، وعندما تكون هذه الاستجابة قصيرة المدى ومرحَّبًا بها يمكن أن تساعد على زيادة التركيز والإنتباه والأداء، وعندما يكون فرط تنشيط الاستجابة للضغط غير مرغوبٍ به، أوطويل المدى، أومتواصلًا يمكن أن يؤدّي إلى عدة تأثيرات سلبيّة على الجسم.

تمامًا مثل أيّ شيء يتعلق بالدماغ التنبؤي تبدأ الاستجابة للضغط في برج المراقبة، وتبدأ حينها سلسلة التواصل التي سوف نتحدث عنها لاحقا.