تأثير الضغط المزمن على الدماغ المادي

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيفية تأثير الضغط المزمن في الحجم المادّي لبعض أجزاء الدماغ وممرات الربط والتواصل بين الخلايا العصبية.

 

أصبحنا نعرف الآن أن الدماغ هو محور لتنسيق كامل النشاط العقلي والجسدي، ولكن الدماغ هو عضو أيضًا، وجزءٌ من الجسم المادّي. وهو مؤلّفٌ من المياه والدهون وتريليونات الروابط بين الخلايا العصبيّة التي تحتل كل تلك المساحة داخل الجمجمة، وتمامًا كما تتأثّر الأجهزة الجسديّة الأخرى مثل القلب والرئتيْن بالضغط يتأثّر الدماغ أيضًا كعضو جسدي بالضغط المزمن.

وبالفعل يتغيّر الدماغ المادّي عند التعرّض للضغط المزمن و تكلمنا في الدرس السابق عن هذا التأثير على مستوى الجسم، وسنتحدث في هذا الدرس عن تأثير الضغط المزمن على مستوى الدماغ.

 فمن الممكن أن يؤثّر الضغط المزمن في الحجم المادّي لبعض أجزاء الدماغ وأيضًا الهندسة العصبيّة داخل هذه الأجزاء المختلفة. وبعباراتٍ أخرى يؤثّر الضغط في ممرات الربط والتواصل بين الخلايا العصبية، فيؤثّر في كافة أنواع الأفكار والمشاعر والقدرات.

في حين أن عملية الضغط تُطوّع كامل الدماغ، تتأثّر ثلاث مناطق مهمة لنا بصورة خاصة. وهذه المناطق هي (الحصيْن، واللوزة، والقشرة الجبهيّة الأماميّة)

إذ يمكن أن يؤثّر الضغط المزمن في الشكل المادّي والحجم والروابط في هذه المناطق من خلال ثلاث عمليات منفصلة وهي:

  • انكماش التغصنات وازدياد عدد التفرعات،وهذا يعني أن حجم الخلايا العصبية الفرديّة سيتقلّص.
  • كثافة المشابك في منطقة محددة من الدماغ.
  • منع تخلّق النسيج العصبي، وهو ببساطة عجز الدماغ عن إنشاء خلايا عصبية وروابط عصبيّة جديدة.

تعالو بنا لنتحدث بداية عن اللوزة:

على سبيل المثال يمكن أن يتسبب الضغط المزمن بتزايد تفرعات الخلايا العصبية أي توسعها في أجزاءٍ من اللوزة، وكما تحدّثنا تشكّل اللوزة نوعًا ما مركز إنذار لباقي الدماغ وكنقطة ولوج ومنشّط لاستجابة الضغط.

إذا كان عالمنا مليئًا بالضغط والتهديدات المحتملة من البديهي أن تزيد اللوزة روابطها الداخلية من أجل التمكّن من الاستجابة لهذا الطلب الجديد.

فتستطيع الخلايا العصبية الأسمك التي تملك المزيد من التفرعات والروابط الاستجابة بشكلٍ أسرع وأفضل لتزايد الإشارات من الخارج.

لذلك غالبًا ما يجد الاخصائيين تزايدًا في حجم اللوزة لدى الناس المعرّضين للضغط المزمن، بسبب تزايد تفرعات الخلايا العصبية وإنشاء خلايا عصبيّة جديدة.

على المدى القصير يمكن أن نرى كيف قد يكون هذا التوسع تكيّفيًّا بما أنه يسمح بالانتباه أكثر وبشدّة أكبر للتهديدات المحتملة، وذكرنا سابقا كيف يمكن للضغط المزمن أن يصيبنا بحالة من فرط النشاط العصبي و فرط التيقظ لكن مع الوقت قد يشجّع ارتفاع مستوى نشاط اللوزة أو ازدياد حجمها القلق حتى في وقت غياب عامل الضغط الحقيقي.

وكما بالنسبة إلى عدة أجهزة في الدماغ ما يحدث للوزة بسبب التعرض للضغط المزمن هو تحقيق منفعة تكيّفيّة على المدى القصير يمكنها أن تتحوّل إلى تحدٍ طويل المدى إذا استمر الضغط ، فكما تتأثر اللوزة  هناك أيضًا عدة مناطق من الدماغ تتأثر بشكل تكيفي، فغالبًا ما نرى تراجعًا في الكثافة العصبيّة والتفرعات في الحصيْن، ويتناقض ذلك مع ما يحدث في اللوزة.

وأيضًا غالبًا ما نرى نموًّا وتقلّصًا عصبيًّا في آن واحد في القشرة الجبهيّة الأماميّة، حيث تؤدي القشرة الجبهيّة الأماميّة عدة وظائف ومسؤوليات مختلفة.

مجمل القول، هو أن الخلايا العصبية في مختلف مناطق الدماغ تتكيّف من أجل التعاطي مع تزايد الضغط أو استمراره.