تأثير الضغط والصدمات على الجهاز المعدي المعوي

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن الجهاز المعدي المعوي الكبيرة تجاه الضغط.

تعلمنا في درس “الوعي الجسدي الذاتي” كيف اننا نتعرف على بعض المشاعر في مناطق مختلفة من الجسم و أن ذلك يختلف من شخص لآخر، ويتم الشعور في كثيرٍ من المرّات بمشاعر الخوف أو الضغط أو حتى الحماس في المعدة، إذ يتّسم الجهاز المعدي المعوي بالحساسية الكبيرة إزاء المشاعر والضغط، حيث أن (الغضب والقلق والحزن والسعادة) كل هذه المشاعر يمكن أن تثير الأعراض في المعدة، وربّما سمعتَ الناس يقولون إنهم يشعرون بـ”الغثيان من الخوف” أو بـ”تشنج في المعدة” قبل مواجَهة متوقَّعة.

بشكلٍ عام، ترتبط المعدة بحالات المشاعر، ويعود سبب ذلك جزئيًّا إلى العلاقة المباشرة بين المعدة والدماغ عبر الجهاز العصبي الذاتي، وتكون هذه الشبكة أي بين الامعاء والدماغ في حالة من التواصل المستمر، فمثلًا تُعلِمُنا شبكة التواصل هذه عندما نكون جائعًين أو عندما نشبع، لكن يمكن استخدام هذه الشبكة أيضًا لإرسال إشارات إلى اجسمنا تعلمنا بأننا في خطر.

وكنا قد تحدّثنا في وقت سابق عن العلاقة بين الدماغ والجهاز العصبي اللاودّي. فهو يرسل إشارات إلى السبيل الهضمي ويُستخدَم لإرسال إشارات “الاسترخاء والهضم” إلى السبيل المعدي المعوي الخاص بنا، ومن ناحية أخرى يقيّد الجهاز العصبي الودّي عملية الهضم و يعيقها.

فعندما نكون في حالة من الضغط الشديد، يتم تنشيط الجهاز العصبي الودّي بدلًا من الجهاز اللاودّي، فيُبقي بالتالي الهضم الصحّي في حالة “انتظار” إلى حين مرور مرحلة الضغط، و خلال استجابة الضغط يُرسِل الدماغ إشارات إلى المعدة تفيد بوجود مشكلة،  و بوجود نوعٍ من التهديد، فيشير إلى كامل الجهاز الهضمي من المريء إلى الأمعاء بقدوم شيءٍ خطير. وكجزءٍ من هذه العملية يخفّض القلب تدفق الدم إلى الأعضاء المعديّة المعويّة ويرسله بدلًا من ذلك إلى الأعضاء والعضلات الأخرى الأساسية لاستجابة “الكرّ والفرّ”.

ويمكن أن يؤدّي هذا التبديل في تدفق الدم إلى استمرار الشعور بالغثيان أو بالألم في المعدة، ويبطّئ انخفاض تدفق الدم إلى السبيل المعدي المعوي الأيض بشكلٍ هائل.

 فيؤدّي تراجع كمّيّة الدم إلى تراجع النشاط ، وتراجع امتصاص المواد المغذّية من الأطعمة. و بالإجمال في أوقات التهديد لا يكون الهضم وامتصاص المواد المغذّية “مهمّيْن” بقدر الاستجابة لعامل الضغط، وهكذا تتلقّى الأعضاء والعضلات الأهم بالنسبة إلى استجابتيْ المواجهة المزيد من الدم والأكسجين.

 

أيضًا، قد يتسبب الضغط بتشنجات في عضلات المريء، وقد يؤدّي إلى فرط التحسس إزاء الابتلاع وحركات المريء. كما يزيد الحمض في المعدة، مما يؤدّي إلى عسر الهضم أو إلى أعراض إرتداد الحمض، وكلاهما يمكن أن يجعلنا نشعر بالغثيان الشديد.

وأخيرًا بما أن استجابة الضغط تصرف الانتباه عن الهضم يُنتج السبيل الهضمي كمّيّة أقل من الأنزيمات، مما يضر بمحيط البكتيريا الصحّيّة، التي تُعتبَر مهمّة للتخلص الصحي من الفضلات، إذ يتراجع عمل القولون في فترة قصيرة من الوقت، فيؤدّي ذلك إمّا إلى الإسهال وإمّا إلى الإمساك، وقد تؤدّي نفس هذه الحالات المتراكمة من التعطيل في المعدة والأمعاء إلى المزيد من مشاعر الضغط والقلق، وبالتالي تتفاقم آثار الضغط ضمن حلقة متواصلة وغير صحّيّة.