حلقة التنبؤات و المحاكاه

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيفية قيام الدماغ برسم السيناريوهات والتعامل معها.

تحدثنا سابقاًُ عن الدماغ التنبؤي و أهمية التنبؤات من أجل بقائنا على قيد الحياة.

هنا يحتاج دماغنا إلى إعدادنا بسرعة للتكيف، تماما كبرج المراقبة في المطار في حال ظهور التهديدات المحتملة على بقائنا وسلامتنا.

على سبيل المثال:

تخيل أنك تمشي في الليل، وتسمع خطوات خافتة صغيرة أمامك، قد يكون كلبا وقد لا يكون وليس لديك أي وسيلة لمعرفة ذلك نظرا لأن الليل حالك ولا يمكنك أن ترى جيدا، في هذه الحالة تحتاج إلى إجراء تخمين وتحتاج إلى ملء الفراغ ويجب أن يكون لديك نوع من التخمين حول ما هو آت لكي تعد نفسك لما يجب فعله بعد ذلك.

في غياب معلومات حقيقية يمكن التحقق منها،يعمل دماغنا عادة على ملء الفجوات بمعلومات يستقيها من التجارب والدروس السابقة التي مر بها واستنادا إلى المعلومات المتاحة و المستنتجة يجري دماغنا الآتي :
اولا – يتنبأ بشيء خطير.
ثانيا – يجري عملية محاكاة ذهنية (نموذج عقلي لاواعي لما قد يحدث ).
ثالثا – ينسق ويعد استجابة تكيفية.

قد يحاكي دماغنا عددا كبير من السيناريوهات المحتملة حول هذا الكلب المحتمل أمامنا، فقد يتنبأ في محاكاة له بأن ذلك الكائن هو في الحقيقة دب أو ثعبان أو ذئب أو شخص خطير وكلها احتمالات تشكل تهديدات خطيرة ، فبمجرد احتمال أن يكون الأمر خطير سيبدأ دماغنا في إعداد جسمنا لمواجهة هذا التهديد.

  • قد تتسارع دقات قلبنا.
  • قد تقصر أنفاسنا.
  • قد تتعرق أيدينا.
  • قد تتسع حدقتا أعيننا.

كما سبق وذكرنا لا يتفاعل شخصان بالطريقة نفسها مع الخطر المتوقع أو المتصور، لكن الدماغ في جميع الأحوال سينسق مع الجسم لإعداد الاستجابة المناسبة والتكيفية للتعامل مع الوضع الخطير المتوقع.

بعد ذلك علينا مواجهة التنبؤ والمحاكاة الخاصة بنا، إذ علينا الآن مواجهة الواقع المجهول الكلب أو الثعبان أو الذئب أو أي شيء قادم سنحتاج إلى تأكيد المحاكاة التي رسمناها وفي حال كان الأمر مثيرا للتهديد فعلا فنحن مستعدين مسبقا وجاهزين للركض.

إذا لم يكن الأمر خطيرا أي في حال كانت مثلا قطة صغيرة فقد ارتكبنا خطأ في التنبؤ، بعبارة أخرى لقد أجرينا محاكاة وأعددنا سيناريو لا يتوافق مع الواقع.

في هذه الحالة سيعيد دماغنا تقييم الوضع مع معلومات جديدة،معلومات تفيد بأن ذلك الكائن مجرد قطة صغيرة وفي حال حدوث خطأ تنبؤي يمكننا ضبط استجابتنا وفقا لذلك وتعد دورة الملاحظات هذه مهمة في محاولتنا لفهم دماغنا.

لا يرى العالم الخارجي ومن حولنا هذه الدورة وهي تحدث في داخلنا، ففي الواقع يحدث ذلك بسرعة وبصورة دائمة لأننا على الأرجح نادرا ما ندرك في الغالب تلقائيا.

إن دماغ كل شخص فريد في التنبؤات التي يصدرها، تماما كما كل شخص فريد.

في حين أن هذه الوظائف فريدة عندنا يتشارك جميع البشر الهدف الأساسي نفسه وراء العملية التنبؤية فالتفاعلات والسلوكيات الناتجة عن العملية التنبؤية في كل واحد منا تملك الهدف الأساسي نفسه وهو ضمان السلامة والبقاء على قيد الحياة في عالم من المخاطر.