القصة – عندما نندم على قرارات الماضي

فكّر أحمد في مغادرة المخيم بعد سبعة أشهر من وصوله. في المرة الأولى التي خطرت فيها الفكرة على باله كان ذلك في الصباح الذي حطّم فيه المرآة. في صباح ذلك اليوم رفض الفكرة ولم يعطها تلك الأهمية.

رفض الفكرة مرارًا وتكرارًا لأنّها استمرّت في المعاودة إليه، وفي كلّ مرة كانت أكثر إغراءً، في كلّ مرة تصبح فيها أقوى وأدعى للتصديق، خصوصًا عندما أصبح من الواضح لأحمد أن لا شيء من حوله يتغيّر، ولا شيء يتحسّن، لم يتغيّر شيء، وأحمد أراد أن يتغير. كان بحاجة إلى التغيير، وكان يدرك ضرورة ذلك. 

وبعد مرور سبعة أشهر في المخيم إلى نحو عامين أو أكثر ومع مرور الوقت، تقلصت طموحاته وازدادت مرارته  تفاقمًا، و إحباطه و يأسه عظمةً . 

بذل أحمد جهدًا هائلًا لتفادي التفكير في المستقبل وما يحمله، لتجنب التفكير في تلك الفكرة الضبابية المشؤومة التي كانت تحفزه في كل يوم . كان الألم الباهت المعروف في الحاضر أكثر استقرارًا على الأقل من الطعن والتقليب في المستقبل القادم والمجهول. 

معظم الأشياء في المخيم ” الوجوه، الروتين، البيئة ” بقيت بالضبط نفسها على مدى شهور تحولت بدورها إلى سنوات. في روتين أحمد أيضا، لم تغادر فكرة الرحيل والتغيير. في عقل أحمد، بقيت فكرة المغادرة مضيئة بشكل ضعيف، مثل شمعة صغيرة مشرقة وحارقة في نهاية فتيلها الذي يبعث بضوء طفيف في فِكره وآماله، وذلك عندما تلاشت من أمامه الشموع كلّها التي يمكن أن يراها. حاول أحمد مرارًا أن يطفئ الشمعة ويتجنب نورها الخافت، لأنّه كان يعتقد أنّ أيّ فائدة لن تأتي من فكرة تفصله وتبعده عن عائلته. 

استغرق أحمد ما يقارب ثلاث سنوات للتعبير عن فكرة الرحيل، لفتح حلقة من المصارعة التي سمحت له بمواجهة أفكاره بمخاطرها وانعكاساتها كلّها، وحتى أسئلته الخفيّة، وإمكانيّة انفصاله عن أهله. مع بلوغ السنة الثالثة في المخيم ذروتها، بنبع رطب يخفي خلفه مياهًا لا أحد يدري مدى عذوبتها، واجه أحمد علانية رغبته في مغادرة المخيم. في الصباح الباكر في أثناء مسيرته إلى العمل، يفكّر أحمد للمرة الأولى بجديّة في إمكانيّة المغادرة. وبينما كان يسير إلى المخبز، كان يتخيل في كثير من الأحيان طرح الفكرة على والده وإخباره بها. 

لكم كان والده صوتًا للحذر والعقل والولاء، وهذا القرار لم يكن من صنع أحمد وحده. ناقش أحمد داخليًّا قرار الانتقال لأكثر من شهر قبل أن يقرر طرحه على والده. شهر كامل من المشي وحيدًا إلى المخبز، لا يعرف ماذا يفعل، لا يعرف ما يريده أو ما يريد أن يقوله والده أو حتى كيف عليه أن يقوله.

فكّر أحمد” ماذا سيقول”؟

تخيّل أحمد أنّ المحادثة تسير بسلاسة، وأنّ والده يشجّعه على المغادرة. في أَصْباح الأيام الأولى في خياله تحديدًا، تخيّل أحمد سيناريو معاكسًا، وكان جذّابًا له. كان يتخيّل أنّ والده سيمنعه من المغادرة، فوجد بعض العزاء المكتئب نوعًا ما في العائلة التي تتمسك ببعضها بعضًا، حتّى لو كان ذلك بائسًا.

تشوّش عقل أحمد وبدا بحاجة إلى دفعة في أي اتجاه. 

في الوقت الذي ملك فيه أحمد الشجاعة لخرق الموضوع، كان والده يعلم بالفعل ماذا يدور في رأسه. 

كانت أمسية عادية عندما تداول أحمد هذه المسألة مع والده. كانوا يشاهدون مباراة كرة قدم بين فرق لم يكن أيٌّ منهما يعبأ بها أو حتى يعرف لاعبيها. كان والد أحمد يأكل بذور البطيخ، ويمرّرها بغفلة من خلال أصابعه قبل أن يقضمها، مثل عابدة تداعب حبات مسبحتها في صلاة الليل.

بنى أحمد في نفسه الإرادة والشجاعة لإنهاء القرار.

[“بابا …”]

بشكل بطيء حرّك أبو أحمد رأسه باتجاه ابنه، وأخذ ينظر إلى عيونه بهدوء. نبضات أحمد تصل إلى أذنيه وحلقه، وبدأت ساقه تهتز بلا كلل.

عندما رتّب أحمد كلماته التي سيقولها بعناية كبيرة، وقبل البوح بكلمة واحدة قاطعه والده.

قال له والده [“اذهب”]. محافظًا على اتصال العين بولده. توقّفت ساق أحمد عن الاهتزاز.  بينما ذهب عقله، عاجزًا عن التعبير. 

فم أحمد لا يزال مفتوحًا ومستعدًا للكلمات التي لم ينطقها بعد. كان في تلك اللحظة أسير عيني والده، خرجت كلمات كثيرة من خلال تلك النظرات. 

قال أحمد  [“لكن”] قاطعه والده مرة أخرى وقال: 

[“عليك أن تغادر”] وهو يبصق بذور البطيخ على صينية تستريح بمرفقه. 

قام والد أحمد نحوه وجلس بجانبه، وجلس شابكًا قدميه حتى لامست ركبتي أحمد واحتكت بهما، مدّ يديه نحو أحمد، محيطًا بخدي أحمد وبفكه. شد ببطء وجه أحمد نحوه، قبّله على الجبهة، بالطريقة نفسها التي فعلها بعد الحادث في مطعم المشاوي قبل سنوات عديدة. 

ابتلع أحمد ذلك الشيء الذي كان عالقًا في حنجرته بسرعة. 

أضاف والده [“اذهب يا ولدي، اذهب و ابني حياة طيبة . قم ببناء مستقبل لنا ولك، مستقبل ترغب في حمايته فعلًا وتشييده . “]

بهذه الكلمات، تصاعد الحزن والخوف في قلبه غير متأكّد إذا كان يُقبل في خياره هذا على الضوء أم على العتمة. هذا ما كان يريده، رغم أنه لم يدرك بعد مدى خوفه مما كان يريده أكثر من غيره. 

أغمض أحمد عينيه باعتراف راسخ بأنّ ذلك ما يجب عليه أن يفعله. 

عاش أحمد لحماية عائلته وإعالتها. وفي عام “2016 ” بدا أنّ تركهم هو السبيل الوحيد لمواصلة تلك المهمة التي جعل منها هدفًا في حياته. احتاج أحمد إلى مغادرة الأردن. كان يعلم في داخله، في قلبه، أنّه كان على ما يرام للمغادرة. أصعب ما في قراره كان يتعلق بشقيقاته بالتأكيد. 

لم تُدهَش إسراء من قرار أخيها بالرحيل. تمامًا مثل والدها، كانت تتوقّع أن تأتي هذه الخطوة يومًا ما، على الرغم من أنّها انتظرت أن يخبرها أحمد. هدى تحطمت. لم تتخيّل الفتاة الصغيرة الحياة دون أخيها أحمد، ذلك الذي كان “حجر أساس هادئًا ومتينًا لها ” على مدى السنوات الماضية كلّها.

بينما كان أحمد يعلم أنّه في حاجة إلى مغادرة الأردن، كان يتساءل باستمرار إن كانت المغادرة تشكل انتهاكًا لالتزام مقدّس لم يتخلّ عنه أبدًا منذ أن كان طفلًا، وهو الالتزام بحماية أسرته والوقوف إلى جانبها بأيّ ثمن ومهما كان دفعه باهظًا. 

كلّ شيء فعله أحمد في حياته، كلّ شيء حتى تلك اللحظة كانت تتمثل بحماية أسرته. 

منذ وفاة مازن، وأكثر من ذلك بكثير بعد أن قرر مغادرة المخيم، لم يستطع أحمد أن يصرف عنه شعور الانقباض في صدره ربّما- من غير وعي- بحيث يدع عمه يموت، ويحافظ هو على حياته الخاصة مواصلًا حماية أخواته وأمه. عندما نسي أنّه قد فقد وعيه في تلك الليلة بسبب الباب الفولاذي، تساءل أحمد بغضب عمّا إذا كان لم يحاول الوصول إلى عمّه وإنقاذه. 

[هل كنت أحبه؟]

[هل كنت غير مهتمًا به؟] 

[هل كنت خائفًا؟]

[لم أكن خائفًا في تلك الليلة عندما قلبت الطاولة من أجل إسراء.]

[هل أنا أفعل الشيء نفسه مرة أخرى، وهو التخلّي عن عائلتي؟] 

انتهى به المطاف بالغثيان في كلّ مرّة يسمح فيها لهذه الأفكار بأن تتسارع في نفسه، خصوصًا في الصباح عندما يكون أحمد الشخص الوحيد المستيقظ في المنزل. في الأسابيع التي استعدّ فيها أحمد لمغادرة الأردن، كانت هذه الأفكار تدور في رأسه بلا حدود. كان الأمر كما لو أنّ قرار المغادرة قد فتح المجال أمام الأفكار المظلمة والمقلقة أن تحيط به حتى الآن.

لم يمرّ يوم دون أن يفكّر أحمد في عمّه. في كلّ مرة كان يرى فيها بابًا فولاذيًّا. في كلّ مرة يلتقي فيها شخصًا يحمل اسم عمه نفسه. في كلّ مرّة كان يرى فيها بندقية. في كلّ مرة كان يلعب فيها الورق. في كلّ مرة كان يدخّن فيها النرجيلة. كان وجود مازن، وذكرياته التي يحملها أحمد في قلبه موجودة في كلّ مكان،  ولم يكن لدى أحمد أي وسيلة لمعرفة ما إذا كانت تلك الذكريات المتواصلة هي عذابه أم نعيمه ؛ إذا كانت هذه طريقة الله لمعاقبته لعدم إنقاذه لعمّه، أو أنّها طريقة لوضع البِركة في طريقه، مما أعطاه ذكريات مستمرّة لرجل تعلم منه الكثير.

قبل مغادرته المخيم، اعتقد أحمد أنّ تحرّكًا جذريًّا مثل هذا، وترك كلّ شيء للذهاب إلى تركيا من أجل حياة أفضل ودعمًا لعائلته، ربّما من شأنه أن يهدئ العار الذي شعر به تجاه ما فعله أو لم يفعله ذلك المساء مع مازن قبل ذلك بسنوات، وفي الأيام التي سبقت مغادرة المخيم، تمسّك أحمد- بإحكام- بفكرة أنّه من خلال الانتقال، من خلال البدء من جديد، سيصل إلى بعض النتائج وبعض القرارات التي كان يأمل في الحصول عليها بشدة. غادر أحمد موطنه مرتين: مرة عندما خرج من سوريا ومرة أخرى عندما ترك أهله، كانوا موطنه كانوا سماءه وأرضه، كانوا النسمات العذبة والهمسات الحنونة، كانوا الدعوة الصادقة واللقمة الطيبة.

وهكذا، غادر أحمد إلى تركيا في الخريف، عندما كانت حركة المرور على الطرق غير المعلنة منخفضة.

مرّت ثلاث سنوات وخمسة أشهر وثلاثة أيام بعد مغادرته المنزل. غادر أحمد مرة أخرى. 

استقرّ أحمد على الساحل في تركيا، حيث كان الضباب كثيفًا وأشجار الزيتون عديدة. 

بالنسبة لأحمد، كان البحر في تركيا يبدو دافئًا دائمًا منذ اليوم الأول الذي وصل إليه. حتى في تلك الأيام الشتوية العاصفة في الأشهر التالية، وجد أحمد شيئًا في البحر يدعوه ويحدثه .. بدا أكثر دفئًا من شقته، أكثر دفئًا من فراشه الذي وجد طريقة لامتصاص أي برد كان البلاط يشعره به.

اشتكى أحمد، رغم أنه كره نفسه بسبب تشاؤمه شبه الدائم، بأن الدفء الذي رآه في البحر كان مجرّد كذبة أخرى. مجرد وعد آخر في انتظار كسرة باردة قادمة. لقد عبر العديد من أصدقائه هذا البحر بحثًا عن الأحلام المشوهة التي كانوا ينشدون بناءها من بين الأنقاض. 

[هل علي أن…. .. ؟] كان يتساءل في كثير من الأحيان.

[لقد وصلت للتو، كيف يمكنني التفكير في الرحيل مرة أخرى؟] 

تساءل أحمد عن مدى رغبته في التحرك. أصبحت لديه غريزة خالصة.

 بعد سنوات من الحركة المتواصلة، تساءل أحمد عن الفرق بين القصور الذاتي وما يحدث هناك في ضميره.

[هل الجانب الآخر من العالم يستحق كل هذا العناء؟]

[هل الجانب الآخر وحيد؟]

[هل الجانب الآخر هو الموطن؟]

بعد الاستقرار المفترض في تركيا، لم يشعر أحمد بالهدوء، ولا بخصوص أي قرار، لا يوجد شيء واضح. 

في معظم الأيام، عندما لم يكن أحمد يعمل في متجر “دوںر” أمضى ساعات وهو يحدق في البحر، متسائلًا عمّ إذا كان سيتحول إلى شاعر أو مجرد وحيد بلا فائدة؟ كان يأمل أنّه لو كان مكتئبًا بالفعل، فإنّه سيكون بمنزلة رصيد إبداعي يحمله على الإنتاج والعطاء مثل بيكاسو، ولكم أدّت لحظاته من التأملات الباعثة على الأمل إلى العودة إلى الحقائق. 

توفي “بيكاسو” الفقراء والحزانى.

بعد ظهر أحد الأيام بجانب البحر، كانت الأوراق قد بدأت بالبرعمة. في داخل أحمد كان هناك شيءٌ يزدهر أيضًا. كان هناك شيء ما على وشك الانبعاث، رغم ذلك إلّا أنه كانت لديه فكرة بسيطة حول ماهية هذا الشيء . إنّ توقّع أيّ نوع على نحو متزايد يجعله يشعر بشيء مثل الرهبة.

عقدة في معدته أو حلقه يمكن أن تعني أشياء كثيرة في هذه الأيام، فرح، حب، خسارة، كلها بنفس الدرجة، غالبا كل جزع وقلق غير مرغوب فيه الآن والذي شعر به حقًا في قاع حلقه، كما لو كان حاجزًا تمنع الدموع باستمرار. 

عندما أصبح الطقس أكثر دفئًا، أصبح أحمد أكثر قربًا إلى البحر. وبما أن أحمد لم يكن يحب ارتداء الأحذية، كان الشاطئ أحد الأماكن المفضلة لديه. كلما زاره ” دائما لوحده ” كان يترك صندله على الرصيف. و يسير بقدر استطاعته وشغفه، وغالبًا ما كان يرتدي قميصًا قديمًا، وبنطالًا رياضيًّا باهتًا مثل تلك الليلة المشهودة في مطعم المشاوي قبل سنوات. إن ثيابه لاتزال صالحة، كما أنه ليزال بالطول نفسه منذ كان في سن المراهقة.

بينما هو يمشي، كان يلامس بيده قطعة قماش ملوّنة صغيرة كانت مخيّطة في بنطاله، في المكان ذاته الذي تمزق يوم قلب الطاولة في تلك الليلة. تجوّل عقله هناك كثيرًا وهو يمشي وعاد بعقله ونفسه إلى تلك الليلة.

في تلك الليلة، بعد أن عادوا إلى المنزل، أصرّ أحمد على أمّه كي تخيط بنطاله وتعيده إلى حالته الأصلية. كان وقتذاك قد علق بمسمار في الطاولة حين نهض غاضبًا، وتمزّق من جانبه. ظنّت والدته أنّه مجنون، وطلب منها إصلاح سراويل رياضيّة ثمنها حوالي أربعة دولارات لتبدأ بها.

[“أمي، لدينا الخيط، ولدينا الإبرة. لماذا نشتري ثيابًا جديدة؟”] لقد كان مُصِرًا وشحيحًا. لم يتحدثوا بعد عما جرى في المطعم. 

أجابت بقسوة: [“لأنّك يا أحمد تسمح لنفسك أحيانًا بالعبث والبدء والتحرك الزائد”]. 

كلاهما يعرفان أنّها لم تكن تتحدث عن البناطيل. انتظر بضعة ثوانٍ.

[“لقد فهمتُ ذلك … لكني أحبهم وأفضلهم حقًا”]. كانت عيناه مغمضتين، وقد وضع يده على ساق أمه وأخرجت هي بدورها مجموعة الخياطة الخاصة بها، كانت تضحك من نفسها مرة أخرى لأنّها استسلمت لرغبات ابنها العنيد. 

الآن .. في تركيا، و بعد سنوات مرّتْ، تمنّى أحمد أن يسأل والدته عما كانت تعنيه بالضبط. كان هناك الكثير والكثير من الأشياء التي تُركت من غير أن تقال. كان يملك كثيرًا من الوقت الذي فضّل أن يبقى فيه صامتًا على أن يقول لأمه ما يجول في خاطره حول الأيام الماضية الهادئة، لكن لقد فات الأوان الآن. ينبغي للإنسان ألّا يتردّد في قول كلمة جميلة لأمّه، وحدها الكلمات القاسية يجب أن نتردّد في قولها. 

بينما كان يسير على الشاطئ، تساءل أحمد:

[كيف يمكنني البدء من جديد؟ كيف يمكنني أن أنتقل؟ وإلى أين؟]

بالتأكيد، نسي محادثتهم الآن. وقد علم أحمد أن سؤالها عن ذلك عبر الهاتف سيكون سخيفًا ومثيرًا للتساؤل. عرفت والدته في الأردن أنّ ابنها متفائلٌ أبدًا. كانت الأسرة بحاجة إلى واحد على الأقل يظهر هكذا، وقد تطوّع أحمد بسعادة لهذا الدور عندما بدأت الحرب. لم تكن لديه أيّ فكرة عن العذاب الذي قد يجلبه له هذا الدور، تلك الدموع التي لم يتمكن من السماح لوالدته أو لإسراء أو لأيّ أحد في العالم برؤيتها أو سماعها.

تلك الصرخات كلّها التي دفنت في قاع روحه دون أن يتجرّأ حتى على التعبير عنها واكتفى بأن يبتسم متظاهرًا أنه على ما يرام. 

أحمد كان صخرتهم في بحر من الأمواج المتلاطمة. كان هو الأساس القادر على تحمل كل تلك الزلازل المدمرة.

هو .. من بينهم جميعًا، لا يمكن أن يرتاب أو يشك.