ماهو التنبؤ

هدف الدرس:

 سوف نتحدث عن التنبؤ وكيفية تعمل الروابط والاستدلالات على توليد التنبؤات.

تعلمنا من الدروس السابقة أن الدماغ يستخدم أداة الربط لتصنيف التجارب والحفاظ على السلامة و يستخدم أيضًا أداة التنبؤات والتنبؤات ببساطة هي تخمينات مدروسة حول ما سيأتي ، بناءًا على المعلومات والروابط الموجودة، حيث يقوم الدماغ باستمرار بالتنبؤات بالمخاطر المحتملة أو أي تهديدات قد تؤثر على السلامة والبقاء، إذ يتنبأ بالمخاطر ويواجهها من خلال الاعتماد على جميع أنواع الروابط التي بناها سابقًا ومن ثم ينسق الاستجابة الأفضل لمواجهة تلك المخاطر.

لذا يجري الدماغ عملية مسح مستمرة كحال الرادار في برج المراقبة، حيث يتحقق من التهديدات التي تحيط بنا ويتفحص من يقترب منا وما نراه من حولنا وحتى ما نشتمه من روائح بهدف إعدادنا لما قد يأتي لاحقًا ويستخدم الدماغ جميع المعلومات المتاحة للتنبؤ بطبيعة الحدث أو التجربة، لكن في حال لم تتوفر المعلومات الكافية للتأكد من الخطر الذي تشكله التجربة أو الإحساس، يستخدم الدماغ في هذه الحالة التجارب السابقة(الاستدلال) لملء الفراغات وخلق تنبؤات مفيدة تمكنه من التكيف على هذا الأساس.

 

وبالعودة إلى مثال برج المراقبة، نرى أن المهندسين يتمتعون بسنوات من الخبرة في المطارات، وبالتالي فهم قادرون على التمييز بين المواقف التي قد تشكل خطرًا على المطار وتلك التي لا تتسبب بأي ضرر.

ولقد طوروا بعض الاستدلالات والروابط الجيدة، فعلى سبيل المثال:

لا يهدد المطر الخفيف الذي يلوح في الأفق سلامة المطار، بينما تشكل الأعاصير خطرًا عليه.
وفي حالات الطقس الخطيرة هذه، قد يعلّق المهندسون الحركة بشكل مؤقت أو حتى أن يغلقوا المطار حتى يزول التهديد ويمثل كل ما سبق أمثلة حول الروابط التي كونها المهندسون في برج المراقبة ، حيث قاموا بربط أشياء معينة بمخاطر قد يتعرض لها المطار وبالتالي بات البرج يعرف إلى ما يجب أن يتنبه مع مرور الوقت.

يتبع الدماغ العملية نفسها، إذ تعمل الروابط و الاستدلالات على توليد التنبؤات ويستخدم الدماغ جميع الحواس من البصر إلى السمع مرورًا بالشم واللمس والتذوق وحتى المشاعر العاطفية والأحاسيس الجسدية غير القابلة للتفسير، وذلك للتنبؤ باقتراب خطر محتمل.

ويمكن أن تكون التنبؤات بسيطة للغاية، فمثلًا لو رأيت السماء ملبدة بالغيوم سيعني لك ذلك عاصفة قادمة أو شممت رائحة دخان فربما يعني لك ذلك أن حريقًا قد حصل، بكل الأحوال يحتاج الدماغ إلى اعدادك بسرعة للتكيف مع الحدث.

في النهاية من المهم أن نعرف أنه لا يتفاعل شخصان بالطريقة نفسها مع الخطر المتوقع، لكن في جميع الأحوال سينسق الدماغ مع الجسم لإعداد الاستجابة المناسبة.