ماهي الصدمة؟

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيفية تشكل الصدمة من خلال الأحداث المتراكمة أو حادثة واحدة قوية جداً وكيف ينتج عنها آثار طويلة المدى على الدماغ والجسم والسلوك.

تحدثنا سابقا أنه في سياق الضغط يكون البقاء على قيد الحياة ،والتفكير بالتهديدات أهم من التفكير بالذات الداخلية، وفيما يركز الجسم على البقاء غالبا ما نختبر مستوى عال من الحساسية للتهديدات، وعندما يتجه انتباهنا وطاقتنا للتهديدات المحتملة من حولنا، قد نبدأ بفقدان الإتصال مع صلب ذاتنا ،ويجبرنا الانعدام المزمن للسلامة على تفادي مشاعرنا الخاصة سواء كانت جسدية أو عاطفية. 

مع ذلك تأتي أوقات لا يكون فيها الضغط تدريجيا، وتأتي أوقات حين تحدث أمور هائلة جدا، وحين يظهر من دون إنذار ذعر لا يمكن تصوره.

 ففي حياتنا لا تتمتع كل الأحداث بالأهمية أو الأثر نفسه، ولا تتبع كافة التجارب المجهدة عملية الضبط نفسها، ولا يعطي دماغنا وجسمنا الأهمية نفسها لكل الأحداث.

أحيانا، ثمة أحداث معينة تشكلنا أكثر من الحد الذي نرغب به. وأحيانا، يبدو أن حدثا واحدا يرسم حدود ما “كنا” عليه من قبل وما “أصبحنا” عليه بعد ذلك الحدث.

لنأخذ مثالا, لنفكر في شخص تعرضت مدينته لزلزال، و على أثر ذلك وجد نفسه واقفا مع عائلته أمام منزله المدمر الذي لم يبقى منه سوى رماد لكن، بسبب  هذه الحادثة  المأساوية لم  يخسر هذا الشخص منزله فحسب، خسارة المنزل  تعني له خسارة مكان، و ممرات وأشخاص وأصوات ،وروائح وذكريات وربما صرخات وضحكات أطفاله، و تعب سنينه وسهر لياليه، وربما شقاء عمره بأكمله  من أجل الحفاظ على مكان آمن له ولعائلته، ومن أجل حماية أطفاله  تحت سقف آمن.

لقد خسر مكانه وملجأه وملاذه الآمن . لذا لم تكن خسارته خسارة المنزل فحسب، بل ارتبطت هذه الخسارة بالكثير من مشاعر السلامة والأمان، وخسارة جزء من هوية هذا الشخص. ويعيش بسبب هذه الخسارة أو بسبب ما حدث حزن وألم  هائلين، ومعاناة وضعف وعدم تقدير للذات، لأن هذه الخسارة افقدته الأمل  وشعر بالعجز والضعف، وربما سترافقها مشاعر أخرى تؤثر على شخصيته وطريقة تفكيره بنفسه، ورؤية نفسه من خلال الآخرين.

فيمكن أن يكون الضغط مزمنا وتدريجيا، أو قد يكون حادا ما يعني أنه يدوم لفترة قصيرة و يرتبط بأحداث معينة.

تماما مثل حادثة خسارة المنزل وفي هذه  الحالات  يمكن أن يصدم الضغط الجسم ويستولي على كل الأجهزة فيه دفعة واحدة. 

و نسمي هذه المواقف الضخمة والمؤثرة  الصدمة أو الصدمات وهذه  الأوقات هي فئة فريدة من الضغط. 

ما من تعريف واحد للصدمة .بشكل عام يمكن فهمه على أنه شكل من الضغط يسحق قدرتنا على التأقلم معه. 

لأنه في معظم الحالات تكوننا أحداث الحياة وظروفها تدريجيا. فما نواجهه من الضغط من الحياة يشكل مصدر معلومات لردود الفعل اللاحقة إنما بشكل تدريجي .لأن التجارب المتراكمة تؤثر ببطء وعناية في نظرتنا للعالم، وكيفية معالجتنا للمعلومات وكيفية فهمنا للآخرين. فتجاربنا على مدى الحياة التي كان بعضها جيدا وبعضها سيئا تشكل توقعاتنا وردود فعلنا. 

وبهذه الطريقة قد تكون الصدمة شيئا تراكم مع الوقت إذ تغلب عدة عوامل ضغط، أو يغلب الضغط المزمن قدرات دماغنا وجسمنا على التأقلم، أو قد تكون حادثة واحدة قوية جدا، وقاهرة تستحوذ بنفسها على جسمنا من خلال الاستجابة للضغط في ردة فعل مكثفة، وتنتج عن كلا الحالتين آثار طويلة المدى على الدماغ والجسم والسلوك.