ما هو الربط

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيفية قيام الدماغ بعملية الربط بين الأحاسيس الجسدية أو العاطفية وبين سببها

تعلمنا سابقًا أن الدماغ يقوم بعملية مسح للمخاطر، تماما مثل أبراج المراقبة في المطارات وذلك من أجل البقاء على قيد الحياة، حيث ينسق كل الاستجابات من التنفس إلى المشاعر وصولاً إلى الأفكار، بهدف الوصول إلى موارد البقاء التي نحتاجها، مثل الماء والطعام وحتى الحب والصداقة.

هنا يقوم الدماغ باستخدام أداتين رئيسيتين وهما :الربط والتنبؤ سنتحدث الآن عن الربط.

الربط :هو صلة الوصل بين شيء ومجموعة من الأحاسيس الجسدية أو العاطفية.

لنأخذ مثالًا على ذلك:

فلنعد إلى أيام طفولتنا فربما واجهنا (فرنًا أو مدفأة) وهذا الشيء أثار لدينا الفضول للاستكشاف ولمعرفة ماهو وعند محاولة لمسه تبين لنا بسرعة أنه ساخن جدًا فأحرق ايدينا وعلى الأغلب أننا لم نكن بحاجة سوى للمسة واحدة لأخذ العبرة من هذه التجربة وأننا بالتأكيد ومنذ ذلك الحين لم نلمس المدفأة وهي مشتعلة.

إذًا ما الذي حدث حتى نتعلم من المرة الأولى؟

إنها عملية الربط! لقد عمل الدماغ على بناء رابط بين المدفأة والأحاسيس الجسدية المؤلمة التي شعرنا بها.

عندما يتم استشعار المدخلات للمرة الأولى وبما أن الدماغ هو المنسق الرئيسي لجميع العمليات-كما ذكرناسابقًا-فعليه تفسير تلك المدخلات وتصنيفها هل هي (جيدة – ممتعة – خطيرة – ودودة – غير ودودة).

أحيانًا تكون المدخلات مجرد حالة عاطفية أي داخلية وبكلتا الحالتين يقوم الدماغ بالبحث عن الأسباب المحتملة ليبني رابطًا بينها وبين الشعور ويكون الرابط إما رابطًا إيجابيًا أو رابطًا سلبيًا وذلك يعود إلى نوع المشاعر التي تسببت بها التجربة ويكون الدماغ أكثر حساسية للروابط السلبية وذلك لأنه يعطي الأولوية للبقاء ومن الجدير بالذكر أن روابطنا فريدة وتقتصر على تجاربنا الخاصة لذا لا يملك الجميع رابطًا سلبيًا مع الكلاب مثلًا.

تجري عملية الربط على الشكل التالي:

تقع التجربة(وقد تكون حالة داخلية أو خارجية) ومن ثم يتم تصنيف الشعور أو الإحساس الذي ترافق معها، ثم يقوم الدماغ بالبحث عن السبب وفي النهاية يقوم ببناء رابط -أي صلة وصل- سواء بشكل فوري أو تدريجي بين مجموعة من الأحاسيس الجسدية أو العاطفية وبين سببها -أي التجربة.

وقد يكون سبب الشعور واضحًا في بعض الأحيان-كما في مثال المدفأة- وقد يكون أقل وضوحًا أحيانًا أخرى، لكن في كل الأحوال يحاول الدماغ إيجاد السبب ويحاول دائمًا تفسير مايحدث لنا أو في داخلنا.

بهذه العملية نتعلم ما يجب الاقتراب منه وما يجب الابتعاد عنه وبالتالي نتعلم البقاء وخوض الحياة على نحوٍ أفضل.