مستويات و مناطق الدماغ

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن مستويات ومناطق الدماغ الداخلية والخارجية.

نحن نعلم أنّنا (كبشر) نشترك في بعض الوظائف ومناطق و طريقة عمل الدماغ حتى مع الحيوانات الصغيرة.

فعلى سبيل المثال؛ كلّ الثدييات تتنفّس ولديها نبضات قلب ونظام دوراني مماثل إلى حد ما، ويجري تنسيق بعض تلك الوظائف التلقائيّة الجوهريّة اللاإرادية من قِبل أجزاء محدّدة من الدماغ بالقرب من جذع الدماغ. إنّ جذع الدماغ الموجود في قاع الدماغ هو قاسم مشترك بيننا وبين معظم الحيوانات.

فكّر في الأمر مثل حلقات الشجرة، حيث تدلّ هذه الحلقات على العمر، والحجم، والوظائف، والخبرات السابقة، فالأشجار الصغيرة جدًا تحتوي على حلقات أقل، وتشير الحلقات السميكة إلى مدّة نمو طويلة، في حين تشير الحلقات الرقيقة إلى مدّة نمو قصيرة بسبب البرد، وهذه هي حال الأدمغة.

على سبيل المثال؛ تكون وظائف جذع الدماغ الأساسيّة (مثل ضربات القلب والتنفس) متشابهةً لدى جميع أنواع الكائنات، فنملك “نحن وجميع الثدييات” جذع الدماغ لأنّنا “جميعًا” نتنفس وننقل الدم إلى مختلف الأعضاء، وبالمثل، تحتوي جميع الأشجار على حلقة داخليّة هي قلب ونقطة “أصل” للشجرة. ليس بالضرورة أن تكون الحلقة الداخليّة أكثر أو أقل أهميّة من الحلقات الأخرى، لكنّها كانت أول نقطة للنمو والتواصل من أجل الماء والعناصر الغذائيّة.

أمّا في الدماغ البشري، فيكون احتواء جذع الدماغ في الجزء الداخلي من الدماغ، تمامًا كالحلقة الداخليّة للشجرة، وفي بعض الحيوانات لن تجد أكثر من مجرد جذع دماغ. فالديدان مثلًا، تملك حزمةً من الخلايا العصبيّة التي تؤدي وظائف جذع الدماغ، في حين لدى الثعابين جذع دماغ وبعض الميزات الأخرى المماثلة لما لدينا نحن البشر. لقد جرى تطوير وظائف أكثر تعقيدًا في الأساس حول جذع الدماغ، وهي متصلة في ما بينها وممتدة إلى الخارج، مثل حلقات الشجرة. 

بالمثل، بما أنّ جميع الحيوانات تحاول البقاء على قيد الحياة، فهي لديها وظائف دماغيّة تساعد على تنبيهها إلى التهديدات وموارد البقاء الجديدة، فضلًا عن أيّ مخاطر على موارد البقاء. يمكن لبعض الحيوانات “لكن بنسبة أقل” أن تحل لعبة “البازل”، في حين يمكن لبعضها الآخر “لكن بدرجة أقل” أن تشعر بشيء مشابه للعواطف البشريّة، مثل، (السعادة، والحزن، والمفاجأة، والقلق). إنّ هذا النمط واضح هنا، حيث تتناسب أدمغة الحيوانات المختلفة مع مدى تعقيد حياته.

مع النظر إلى ما سبق، يجري تنظيم الدماغ بطريقة يكون فيها تضمين الأجزاء المسؤولة عن الوظائف والعمليّات الأساسيّة في قعره، ومن القعر نحو الخارج تتعاقب أجزاء الدماغ المسؤولة “في أغلب الأحيان” عن وظائف أكثر تعقيدًا وتجريدًا.

باختصار، ننتقل من وظائف البقاء الأساسيّة إلى وظائف أكثر تعقيدًا وتداولًا من الداخل إلى الخارج.

من المهم التأكيد على أنّ دماغنا مترابط بشبكات معقّدة، وبما أنّ دماغنا مؤلف من “طبقات” مختلفة لا يعني هذا أنّ الوظائف البسيطة تعتمد “حصراً” على مناطق الدماغ الداخليّة، وبالمثل، لا تعتمد مهام التفكير المعقّدة “حصراً” على المناطق “الخارجيّة”، إذ تتطلب الوظيفةُ الصحيّة التواصلَ المستمر بين جميع الأجزاء، تمامًا كما في حالة الفيل والراكب، وحالة برج مراقبة المطار، لكن يمكننا القول “عموماً” إنّه لدى الأجزاء الداخليّة من الدماغ بعض الوظائف الأساسيّة، في حين تميل الأجزاء الخارجيّة إلى الاختصاص في وظائف مختلفة، مثل، المنطق المكاني، واللغة، والعديد من جوانب الإدراك والتفكير، وقد تكون الطريقةُ الأسهل للتفكير في بنية الدماغ هي التفكيرَ في أولويّات الدماغ.

أنّ أولويّة الدماغ هي إبقاؤك على قيد الحياة، ومساعدتك على التنقل في العالم بنجاح. في عالمنا هذا، من أجل البقاء على قيد الحياة تحتاج إلى أكثر من مجرد التنفّس وتناول الطعام وسريان الدم في عروقك. يجب أن تكون قادرًا على التفكير، وحل الألغاز، والتواصل باستخدام اللغة من أجل البقاء.

مع النظر الى ما سبق، يجري تنظيم الدماغ بطريقة يكون فيها تضمين الأجزاء المسؤولة عن الوظائف والعمليات الأساسية في قعره، ومن القعر نحو الخارج تتعاقب أجزاء الدماغ المسؤولة في أغلب الأحيان عن وظائف أكثر تعقيدا وتجريدا. باختصار ننتقل من وظائف البقاء الاساسية الى وظائف أكثر تعقيدا وتداولا من الداخل الى الخارج.

لكن ما هو الأهم؟ يمكنك البقاء على قيد الحياة لمدّة قصيرة دون أن تفكّر، أو أن تخالجك أيّ مشاعر، لكن لا يمكنك البقاء على قيد الحياة دون تنفّس، لذا بينما تنسق جميع وظائف دماغنا في ما بينها من أجل مساعدتنا على البقاء على قيد الحياة توجد الوظائف الأكثر أهميّة للبقاء “في غالب الأحيان” في مناطق الدماغ الأعمق، وبهذه الطريقة يعكس هيكل الدماغ “بصورة عامّة” أساسيّات البقاء. 

وهنا يمكننا تقسيم الدماغ الى ثلاث مستويات:

  • المستوى الاول جذع الدماغ وهو المسؤول عن الوظائف الأساسية مثل معدل ضربات القلب والتنفس وارسال الرسائل من الدماغ الى الجسم و ضغط الدم.
  • المستوى الثاني الجهاز الحوفي وهو المسؤول عن الوعي لحالة الجسم وجوانب التعلم والذاكرة وإدراك الخوف والتهديدات.
  • المستوى الثالث القشرة المخية الحديثة وهي مسؤولة عن الاستنتاج المنطقي والتفكير الاستراتيجي والإدراك الحسي والمنطق والمكان والذاكرة العاملة.

وهنا تساعدنا صورُ برج المراقبة والفيل والراكب، والدماغُ ذو الطبقات على فهم أنّ هناك وظائف في الدماغ خارجة عن سيطرتنا الواعية، وأنّ هناك توازنًا ثابتًا ودقيقًا بين ما نسيطر عليه، وما لا نسيطر عليه في الدماغ، فنحن لا نتحكم في قلوبنا النابضة بوعي، ولا نتحكم في عواطفنا في كلّ وقت. نحن بحاجة ماسة إلى هذه الوظائف، حيث انها تعطي الوقود والوقت والموارد اللازمة “للراكب” من أجل التعامل مع جوانب التفكير والتحليل الأعلى.