ضبط الأجهزة

هدف الدرس:

سوف نتحدث عن كيفية عمل الجسم مع الدماغ لتهيئتنا بسرعة للاستجابة للموقف ومواصلة العمل بنجاح.

دعونا نتكلم عن أهمية ملاحظة حالات أجسامنا الفيزيولوجية والعاطفية، فهي تدل إلى أن شيئًا ما في أحد أجهزة الجسم قد تبدل، فإذا ما شعرت بالجوع فهذا يدل إلى أن الجهاز الهضمي بحاجة إلى المزيد من الطعام ويدل الخوف إلى أن شيئًا ما من حولنا أو في داخلنا يشكل تهديدًا، ولكن ما المهم في ذلك؟

تساعدنا هذه العلامات على النجاح في التكيف، ويساعدنا التكيف على الاستجابة إلى حالات الشعور العاطفية والفيزيولوجية بطريقة مناسبة للبقاء، إذ يعمل الجسم مع الدماغ وبدورة استباقية لتهيئتنا بسرعة للاستجابة للموقف ومواصلة العمل بنجاح، وتسمى عملية التكيف من أجل الاستجابة هذه بالضبط، ويشمل الضبط تسوية شيء داخلي أو خارجي أو التحكم به أو إدارته من أجل إعادة كافة الأجهزة إلى العمل المرغوب.

تؤثر أحداث العالم من حولنا في عدة أجهزة بأجسامنا، إذ تستنزفها أو تحفزها لفترة من الزمن، وأحيانًا تقوم الأجهزة بالتسوية تلقائيًا، وأحيانًا أخرى تقوم بالتسوية بوعيٍ منّا وبشكل متعمّد، وإجمالًا (تقوم الأجهزة بالضبط) سواء عبر رفع المستوى أو تخفيضه من أجل ضمان تلبية الحاجات وعمل الاجهزة بشكل صحي، وغالبًا ما يكون الضبط مؤقتًا وبشكل دوريّ.

 

على سبيل المثال، عند القيام بالتمارين الرياضية، فهو نوع من الضغط وهنا سوف يعمل الدماغ على تهيئة الجسم، من خلال ضخ الدم بكمية أكبر، وتوزيع الغلوكوز عبر الجسم بسرعة أكبر، حينها يكون قد تم ضبط أجهزة الجسم من أجل التكيف مع مستوى الضغط المطلوب.

لكن من أجل البقاء نحن بحاجة إلى إعادة الأجهزة إلى حالة التوازن في النهاية، لأننا لا نقوم بالتمارين  إلى الأبد بل نتمرن لزمن قصير، وبين فترات التمرين يكون الجسم في حالة من الراحة، وهذا التقلب بين وظيفتيّ الجهد والراحة مهم للحفاظ على صحة الجسم والعقل، لذا يتولى الدماغ هذه العملية وغيرها من العمليات المختلفة مثل مستويات الهرمونات والتنفس والحرارة، وتسمى هذه العملية بـ الضبط غير الواعي أو التلقائي، والتي تحدث في النشاط اللاواعي من الدماغ أي “الفيل” كما تم تشبيهه سابقًا، ونكرر أن هذا التقلب تكيفيّ، فمثلًا عندما الشعور بوجود تهديد يضبط الدماغ بسرعة وتلقائية أجهزة الجسم بشكل مناسب للتمكن من مواجهة ذلك التهديد.

كان هذا بالنسبة للضبط غير الواعي، هناك أيضًا الضبط الإرادي والذي يحدث ضمن النشاط الواعي من الدماغ أي “الراكب”، ويكون هذا الضبط إرادي ومتعمّد ويحدث بوعي وإدراك منا، وتحدث هذه العملية من خلال التواصل المستمر بين الدماغ والجسم، من خلال إرسال الجسم لإشارة يتم تقييمها في الدماغ ثم وبإدراك منا نقوم باستخدام احد استراتيجيات الضبط المناسبة ،فمثلًا إذا شعرنا بالجوع فبالإمكان تسوية الأمر من خلال الأكل، وإذا شعرنا بالبرد سنرتدي معطفًا أو نقوم بتشغيل التدفئة، وهكذا..

وبالرغم من أن الضبط التلقائي مهم لسلامتنا وبقائنا إلا أن ليست كل الاستجابات التلقائية مرغوبة.